كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

ومعانقته للحسن فيه إباحة ذلك لغيره، واستحب سفيان معانقة الرجل للرجل، وكرهها مالك وقال: هي بدعة (¬1)، وتناظرا فيها فاحتج سفيان بأنه - عليه السلام - فعل ذلك بجعفر (¬2)، فقال مالك: هو خاص له، فقال: ما يخصه بغير ذلك؟ فسكت مالك.
واللُكَعُ: أسلفنا أنه الاستصغار، ويقال: اللؤم. وقال أبو عبيد: هو عند العرب العبد (¬3). وهو في قول الأصمعي: الصبي الذي لا يتجه لمنطق ولا غيره، مأخوذ من الملاكيع، يعني: التي تخرج مع السلا من البطن. قال الأزهري: والقول قول الأصمعي، ألا ترى أنه - عليه السلام - قال للحسن وهو صغير: "أين لكع" (¬4) أراد به لصغره لا يتجه لمنطق
¬__________
(¬1) انظر: "المدخل" لابن الحاج 2/ 295.
(¬2) ورد بهامش الأصل ما نصه: والسنة معانقة القادم من سفره.
قلت: وحديث جعفر رواه أبو يعلى 3/ 398 (1876) من طريق إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن عامر، عن جابر قال: لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الهيثمي في "المجمع" 9/ 272: رواه أبو يعلى، وفيه: مجالد بن سعيد، وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح.
ورواه الطبراني 2/ 108 (1470) من طريق مخلد بن يزيد، عن مسعر بن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: لما قدم جعفر ... الحديث، بنحوه.
ورواه العقيلي في "الضعفاء" 4/ 257، والصيداوي في "معجم الشيوخ" ص 170 - 171 من طريق مكي بن عبد الله الرعيني، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، الحديث، لكن ليس فيه ذكر المعانقة، وإنما ذكرته؛ لأن في إسناده سفيان، وهو المناظر لمالك، فيما ذكره المصنف.
والحديث روي من طرق أخرى، انظرها في "نصب الراية" 4/ 254 - 255، و"البدر المنير" 9/ 51 - 53، و"الدراية" 2/ 231 - 232، "تلخيص الحبير" 4/ 96. وصححه الألباني في "الصحيحة" (2657).
(¬3) "غريب الحديث" 1/ 330.
(¬4) سيأتي برقم (5884).

الصفحة 287