كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

"لا توكلي يوك الله عليك" (¬1)، قالوا: قال ذاك في معنى الإحصاء على الخادم والتضييق، أما إذا كان على معنى المقادير وما يكفي الإنسان فهو الذي في حديث الباب، وقد كان الشارع يدخر لأهله قوت سنة، ولم يكن ذلك إلا بعد معرفة الكيل.
وقال المحب في "أحكامه": أنها كالته ناظرة إلى مقتضى العادة، ولو قصدت البركة في كيلها لانخرقت لها العادة، ويشبه هذا قول أبي رافع: وهل للشاة إلا ذراعان (¬2). أو يحمل الأول على القبض أولًا ثم
تلف عنه بعد، أو يحمل الأول على ما إذا أراد ادخاره، فإنه إذا كاله بعد شك في الإجابة.
فائدة: في الحديث النظر في المعيشة خير من بعض التجارة، ويقال: ما عال من اقتصد (¬3).
¬__________
(¬1) سلف برقم (1433) وفيه أنه قال ذلك لأسماء، لا لحفصة! رضي الله عنهما.
(¬2) رواه ابن سعد في "الطبقات" 1/ 393، وأحمد 6/ 8 والطبراني 1/ 1325 (970) من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع قال: صنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاة مصلية ... الحديث.
قال العلامة الألباني -رحمه الله- في "المشكاة" (327): سنده ضعيف.
ورواه أحمد 6/ 392 من طريق أبي جعفر الرازي عن شرحبيل، عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: .. الحديث.
قال الألباني في "المشكاة" (327): سنده ضعيف، لكن يتقوى بالذي قبله.
ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 6/ 203 - 204 (3434)، والطبراني 24 (761) من طريق فضيل بن سليمان عن فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع: حدثني عبيد الله أن جدته سلمى أخبرته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أبي رافع بشاة ... بنحوه.
وللحديث طرق أخرى، يستغنى عنها بما ذُكر، وانظر: "مجمع الزوائد" 8/ 311.
(¬3) قلت: هو حديث مرفوع رواه أحمد 1/ 447، والشاشي في "مسنده" 2/ 162 =

الصفحة 306