ويأتي في الاعتصام أيضًا، وكفارة الأيمان (¬1)، وأخرجه مسلم والنسائي في المناسك (¬2) فيه الدعاء بالبركة، فيما ذكر وهو علم من أعلام نبوته، فما أكثر بركته، وكم يؤكل منه ويدخر وينقل إلى سائر بلاد الله. والمراد بالبركة في المد والصاع: ما يكال بهما، وأضمر ذلك لفهم السامع، وهذا من باب تسمية الشيء بما قرب منه، وكان مد أهل المدينة صغيرًا؛ لقلة الطعام عندهم فدعا لهم بالبركة في طعامهم، ويستحب أن يتخذ ذلك المكيال رجاءً لبركة دعوته والاستنان بأهل البلد في دعا لهم.
وقد أسلفنا الكلام في حرم المدينة آخر الحج، والخلاف في الجزاء في قتل صيدها.
وفي الحديث: المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل (مكة) (¬3)، وهو أصل لكل مكيل وموزون، وإنما يأتم الناس فيهما، ثم ألا ترى أن التمر يكال في المدينة ويوزن في كثير غيرها، والسمن
عندهم موزون ويكال في كثير غيرها.
¬__________
(¬1) في كفارات الأيمان برقم (6714).
وفي "الاعتصام" برقم (7331) باب ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحض على اتفاق أهل العلم.
(¬2) مسلم (1368) كتاب: الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنسائي في "الكبرى" 2/ 484 (4269).
(¬3) في (ج): المدينة.