كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

وفي الكافر وجه لابن حربويه (¬1)، وهو قول الأوزاعي. قال ابن التين: وأجمع العلماء أن حكم الذمي كالمسلم في ذلك إلا الأوزاعي فإنه أجازه.
قلت: والظاهر جريانه في البيع على بيعه أيضًا.
ولفظ (الأخ) في الحديث خرج مخرج الغالب. وقام الإجماع على كراهة سوم الذمي على مثله، نقله ابن بطال (¬2)، والشافعي في "رسالته" توقف في صحة هذا النهي (¬3)، فقال البيهقي عقبه: هو ثابت من أوجه، وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن، وأما ما يطاف به فيمن يزيد فطلبه طالب فلغيره الزيادة (¬4)؛ لأنه - عليه السلام - باع قدحًا وحلسًا فيمن يزيد، رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أنس، وحسنه الترمذي (¬5).
¬__________
(¬1) هو القاضي العلامة، المحدث المثبت، قاضي القضاة، أبو عبيد، علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي، قال ابن زولاق: كان عالمًا بالاختلاف والمعاني والقياس عارفًا بعلم القرآن والحديث فصيحًا عاقلًا عفيفًا، قوالًا بالحق سمحًا متعصبًا.
قال الخطيب: توفي ابن حربويه في صفر سنة تسع عشرة وثلاثمائة.
انظر تمام ترجمته في: "تاريخ بغداد" 11/ 395، "المنتظم" 6/ 238، "تاريخ الإسلام" 23/ 586 (426)، "سير أعلام النبلاء" 14/ 536 (309)، "شذرات الذهب" 2/ 281.
(¬2) "شرح ابن بطال" 6/ 268.
(¬3) "الرساله" ص 312.
(¬4) "السنن الكبرى" 5/ 345.
(¬5) أبو داود (1641)، الترمذي (1218)، النسائي 7/ 259، ابن ماجه (2198) من طريق الأخضر بن عجلان عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك.
وهو حديث ضعفه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" 5/ 57 - 58 (2297)، والحافظ الذهبي في "الميزان" 1/ 168، والألباني في "الإرواء" (867، 1289)، وفي "ضعيف أبي داود" (291). وانظر: "البدر المنير" 6/ 514 - 516.

الصفحة 346