كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

وعن جابر: إن أولاد المدبرة إذا مات سيدها ما نراهم إلا أحرارًا (¬1)، وهو مذهب الجمهور. وعن ابن شهاب وربيعة أن عائشة باعت مدبرة (¬2)، فأنكر ذلك عمر وأمرها أن تشتري غيرها بثمنها وتدبرها (¬3).
وقال ابن سيرين: لا بأس ببيع خدمة المدبر (¬4). ونقل عن ابن المسيب أيضًا (¬5).
وقيل: إن سيده كان سفيهًا، فلذلك تولى بيعه بنفسه، حكاه ابن بطال (¬6)، وعليه يدل تبويب البخاري السالف في الفلس.
فائدة: قام الإجماع على صحة التدبير، ومذهبنا ومذهب مالك في آخرين أنه يجب عتقه من الثلث. وقال الليث وزفر: من رأس المال.
فرع: جمهور العلماء -كما حكاه ابن رشد- على جواز وطء المدبرة إلا ابن شهاب فإنه منعه. وعن الأوزاعي كراهته وإن لم يكن وطئها قبل التدبير (¬7).
¬__________
(¬1) رواه البيهقي 10/ 316 (21595).
(¬2) تقدم تخريجه عن عائشة.
(¬3) "المحلى" 9/ 35 - 36.
(¬4) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 9/ 138 (16655)، وسعيد بن منصور في "سننه" 1/ 133 (472).
(¬5) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 9/ 143 (16679)، وسعيد بن منصور في "سننه" 1/ 130 (446).
(¬6) "شرح ابن بطال" 7/ 49.
(¬7) "بداية المجتهد" 4/ 1639.

الصفحة 358