أبو حنيفة ومحمد: إنْ كان اللبن حاضرًا لم يتغير ردها ورد اللبن، ولا يرد معها صاع تمر ولا شيئًا، وإن كان قد أكله لم يكن له ردها، لكن يرجع بقيمة العيب فقط (¬1).
وعن داود: لا يثبت الخيار بتصرية البقر؛ لأنها ليست مذكورة في الحديث.
قلت: فيه: "من باع محفلة" كما تقدم، وهو أعم.
وعند المالكية: لو ردَّ عين اللبن لم يصح ولو اتفقا؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه.
وقال سحنون: إقاله، فإنْ تعذرت ففي الاكتفاء بصاع قولان عندهم، ولو ردت بعيب غيره ففي الصالح قولان لهم.
ونقل ابن عبد البر عن مذهب الشافعي وأحمد تعدد الصالح في الأولى (¬2).
تنبيهات:
أحدها: أكثر أصحاب مالك أنَّ التصرية عيب خلافًا لبعض متأخريهم، ذكره ابن التين.
ثانيها: في الحديث أربعة أدلة للجمهور نهيه - عليه السلام - عنها، وهي عيب، وجعل الخيار لمبتاعها، وإيجابه الصالح من التمر، وعندهم لا يجب، وأن اللبن له قسط من الثمن.
ثالثها: في "المدونة" أنه إذا حلبها ثالثة، فإن كان ما تقدَّم اختيارًا فهو رضا، وقال مالك: له ذلك (¬3). وقال محمد: يلزمه. وقال عيسى:
¬__________
(¬1) "المحلى" 9/ 67.
(¬2) "التمهيد" 18/ 217.
(¬3) "المدونة" 3/ 287.