كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

يعني بالعذاب: الجلد، لأنَّ الرجم لا ينتصف، وإحصان الأمة إسلامها عند مالك والكوفيين والشافعي وجماعة كما نقله عنهم ابن القطان، وقيل: معناه: لم تعتق فيزول بالعتق، وقيل: معناه: ما لم تتزوج، وقد اختلف فيه في قوله تعالى: {فَإِذَآ أُحصِنَّ} [النساء: 25] هل هو الإسلام أو التزويج -فتحد المزوجة وإن كانت كافرة، قاله الشافعي- أو الحرية.
وحديث علي: "أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن". أخرجه مسلم موقوفًا (¬1) والنسائي مرفوعًا (¬2)، فتُحد الأمة على أي حالة كانت، ويعتذر عن الإحصان في الآية فإنه أغلب حال الإماء، وزعم أبو عمر أن من قرأ (أحصن) بالفتح فمعناه: تزوجن وأسلمن، ومن ضم قال: زوجن (¬3).
ومعنى "لا يثرب": لا يلومن ولا يعذبن بعد الجلد، ويؤيده أنَّ توبة كعب بن مالك (¬4)، ومن فرَّ يوم حنين حين تاب الله عليهم (¬5)، كانت شرفًا لهم، ولم تكن لهم ملامة، فبان أنَّ اللوم والتثريب لا يكون إلَّا قبل التوبة أو الجلد.
وقال الخطابي: معناه لا يقتصر على تعييرها وتوبيخها دون الجلد (¬6)، ولا شك أنَّ الإكثار من اللوم يزيل الحياء والحشمة،
¬__________
(¬1) مسلم (1705) كتاب: الحدود، باب: تأخير الحد عن النفساء.
(¬2) "السنن الكبرى" 4/ 304 (7268) وقد تقدم بنحوه.
(¬3) "التمهيد" 9/ 98.
(¬4) سيأتي حديثه هذا مطولًا برقم (4418)، ورواه مسلم (2769).
(¬5) خبرهم في سورة التوبة [25 - 26].
(¬6) "أعلام الحديث" 2/ 1053.

الصفحة 394