كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

مرفوعًا: "حق المسلم على المسلم ست" فذكر منها: "وإذا استنصحك فانصح له" ذكره في الاستئذان (¬1).
وأخرجه البيهقي من حديث أبي حمزة. عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه" (¬2).
قال البيهقي: وروي معناه، عن حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: عنه عن أبيه، عمن سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
وفيه: النهي عن بيع حاضر لبادٍ.
وشيخ البخاري في حديث ابن عباس هو الصلت (م) بن محمد، من أفراده عن مسلم، صالح الحديث (¬4)، كالصلت بن مسعود، انفرد به مسلم، ثقة (¬5).
إذا تقرر ذلك: فالبخاري أراد بحديث ابن عباس النهي، وبقول عطاء أن بيع الحاضر للبادي جائز بلا كراهة، وترجمته بعد تدل له، لأنَّ البدوي قد يستنصح الحضري.
ويحتمل أنْ يكون - عليه السلام - قال ذلك على معنى المصلحة لأهل الحضر والنظر لهم؛ لالتزامهم الجماعة، وطلبهم للعلم والمذاكرة فيه. وقد قال (إثره) (¬6): "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" أخرجه مسلم من حديث جابر وهو من أفراده (¬7)، فإذا تولى الحضري البيع للبدوي رفع
¬__________
(¬1) مسلم (2162) كتاب: السلام، باب: من حق المسلم للمسلم رد السلام.
(¬2) "السنن الكبرى" 5/ 347.
(¬3) السابق.
(¬4) انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" 13/ 228 (2899).
(¬5) انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" 13/ 229 (2900).
(¬6) ورد بهامش الأصل: أي إثر الحديث هو مخرج.
(¬7) مسلم (1522) كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الحاضر للبادي.

الصفحة 404