فقلت: سبحان الله، ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا على مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: ما أدرى ما قالا؟ حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وشرط، البيع باطل والشرط باطل.
ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا؟ حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أشتري بريرة فأعتقها، البيع جائز والشرط باطل.
ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال: لا أدري ما قالا؟ حدثني مسعر بن كدام، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله قال: بعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة واشترط لي حملانها إلى المدينة، البيع جائز والشرط جائز (¬1).
¬__________
(¬1) هذا الحديث رواه الطبراني في "الأوسط" 4/ 335 (4361)، والخطابي في "معالم السنن" 3/ 124، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص 128، وابن حزم في "المحلى" 8/ 415 - 416، وابن عبد البر في "التمهيد" 22/ 185 - 186 من طريق عبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير [ووقع في "المعالم": عبد الله بن فيروز الديلي] عن محمد بن سليمان الذهلي عن عبد الوارث بن سعيد، به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة، إلا عبد الوارث.
والحديث صححه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام" 3/ 277! وقد تفرد بتصحيحه -فيما علمت- فتعقبه ابن القطان في "البيان" 3/ 527 (1301) فأعله بأبي حنيفة.
وقال ابن قدامة في "المغني" 6/ 165 - 166: لم يصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وشرط. وقال النووي في "المجموع" 9/ 453: حديث غريب.
وقال شيخ الإسلام -قدس الله روحه- في "مجموع الفتاوى" 18/ 63: هذا حديث باطل ليس في شيء من كتب المسلمين، وإنما يروى في حكايته منقطعة.
وقال الذي موضع آخر 29/ 132: حديث لا يوجد في شيء من دواوين الحديث، وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء، وذكروا أنه لا يعرف، وأن الأحاديث الصحيحة تعارضه. =