قال أبو عبد الله: فلو وقع اليوم مثل هذا وباع رجل جارية على أن يتخذها المشتري أم ولد وعلى أن لا يبيعها ولا يهبها، ثبت البيع ورجع البائع بقيمة ما وضع.
ولنذكر نبذة من فوائده وألفاظه:
ففيه: جواز كتابة الأمة، وكرهها القاضي في "معونته" (¬1) لما روي عن عثمان أنه قال: لا تكلفوا الأمة الكسب فتكتسب بفرجها (¬2) وفيه: تنجيم الكتابة خلافًا للمالكية (¬3)، والإعانة عليها، ويدل على أن الخير في الآية الصلاح والعفة لا المال.
وفيه: جواز السؤال للضرورة. لقولها: أعينيني.
وفيه: أخذ المكاتب للزكاة: وهو المعني بقوله {وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: 60] خلافًا لمالك.
وفيه: جواز بيع المكاتب، وقد يقال: إنها عجزت نفسها، وأجازه مالك، ومنعه أبو حنيفة والشافعي (¬4).
وفي تعجيز المكاتب ثلاثة أقوال عند المالكية: ثالثها: ما في "المدونة": نعم، إلا أن يكون له مال ظاهر (¬5).
¬__________
(¬1) "المعونة" 2/ 382.
(¬2) رواه مالك في "الموطأ" 2/ 981، ومن طريقه البيهقي في "السنن" 8/ 8 - 9، وفي "المعرفة" 11/ 309 (15628)، وفي "الشعب" 6/ 379 (8591) من طريقه عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه سمع عثمان بن عفان، به.
قال البيهقي في "السنن" 8/ 9: رفعه بعضهم عن عثمان، من حديث الثوري، ورفعه ضعيف. وكذال قال المصنف -رحمه الله- في "خلاصة البدر" 2/ 260.
(¬3) "المدونة" 3/ 3، 4.
(¬4) انظر: "بدائع الصنائع" 4/ 151، و"الأم" 3/ 17، و"المدونة" 3/ 413.
(¬5) "المدونة" 3/ 11.