أجل لم يجز؛ لأنه يكون ذهبًا بفضة متأخرًا (¬1). وقال أبو حنيفة: يجوز في الحال وغير الحال، حجة من فصل أنه إذا حل الدين واجتمع المتضاربان فإن الذمم تبرأ كالعين إذا لم يفترقا إلا وقد تفاضلا في صرفهما، والغائب لا يحل بيعه بناجز ولا بغائب مثله، وحجته حديث ابن عمر: كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير وآخذ الدراهم أو بالعكس، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: "لا بأس به إذا كان بسعر يومكما ما لم تفترقا وبينكما شيء" (¬2) وحجة من جوزه مطلقًا أنه - عليه السلام - لم يسأله عن الدين أحالي هو أو مؤجل؟ دل ذلك على استواء الحكم فيهما.
¬__________
(¬1) "المنتقى" 5/ 65.
(¬2) رواه أبو داود (3354 - 3355)، والترمذي (1242)، والنسائي 7/ 281 - 282، وابن ماجه (2262)، وأحمد 2/ 83 - 84، و 2/ 139، وابن حبان 11/ 287 (4920)، والحاكم 2/ 43 - 44، والبيهقي 5/ 284، وابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 292 و 16/ 13 من طريق سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، به.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 292: حديث ثابت صحيح.
وقال الحافظ الذهبي في "السير" 17/ 636: حديث حسن غريب.
وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (5555، 5559، 6239): إسناده صحيح.
قلت: والحديث انفرد سماك برفعه، فروي من غير طريقه موقوفًا.
قال الترمذي: حديث لا نعرفه مرفوعًا، إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفًا.
وضعفه أيضًا ابن حزم في "المحلى" 8/ 504. وقال البيهقي: الحديث يتفرد برفعه سماك عن سعيد من بين أصحاب ابن عمر. وإلى نحو هذا أشار عبد الحق في "أحكامه" 3/ 255. =