كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

ولو كان بينهما فرق لوقفه عليه.
وأما تقاضي الدنانير من الدراهم وعكسه من غير أن يكون على
الآخر فأجازه عمر بن الخطاب وابنه (¬1)، وروي عن عطاء والحسن (¬2) وطاوس (¬3) والقاسم، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (¬4)، وقال كثير منهم: إذا كان بسعر يومه، ورخص فيه أبو حنيفة بسعر ذلك وبأغلى وبأرخص، وكره ذلك ابن
¬__________
= وقال الحافظ في "الدراية" 2/ 155: الحديث روي موقوفًا وهو أرجح.
وضعفه مرفوعًا أيضًا الألباني في "الإرواء" (1326).
وليس هذا هو منتهى القول في هذا الحديث، فقال النووي -قدس الله روحه- في "المجموع" 9/ 329 - 330: حديث صحيح، روي بأسانيد صحيحة، قال الترمذي: لم يرفعه غير سماك، وذكر البيهقي أن أكثر الرواة وقفوه على ابن عمر.
قلت: وهذا لا يقدح في رفعه، وقد قدمنا مرات أن الحديث إذا رواه بعضهم مرسلًا وبعضهم متصلًا، وبعضهم موقوفًا وبعضهم مرفوعًا كان محكومًا بوصله ورفعه على المذهب الصحيح الذي قاله الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين من المتقدمين والمتأخرين. اهـ بتصرف.
وقال الذي موضع آخر 10/ 74: الحديث مشهور مما انفرد به سماك.
ووجدت المصنف -رحمه الله- قد نحا منحى النووي؛ فقال في "خلاصة البدر" 2/ 71: هو من باب تعارض الوصل والوقف، والأصح تقديم الوصل.
(¬1) رواه عن عمر، عبد الرزاق في "المصنف" 8/ 127 (14584).
ورواه عن ابنه، النسائي 7/ 282، وفي "الكبرى" 4/ 33 (6176) من طريق أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن ابن عمر.
قال الألباني في "الإرواء" 5/ 175: إسناد حسن.
ورواه أيضًا عبد الرزاق 8/ 126 (14577) بإسناد آخر بنحوه.
(¬2) رواه عنه عبد الرزاق 8/ 128 (14587)
(¬3) رواه عنه عبد الرزاق 8/ 126 (14580)
(¬4) انظر: "المغني" 6/ 107 - 108.

الصفحة 451