الأعرج عن سهل: لا يباع التمر في رءوس النخل بالأوساق الموسقة إلا أوسق ثلاثة أو أربعة أو خمسة يأكلها الناس. وهي المزابنة ففي قول سهل حجة لمالك في مشهور قوله أنه يجوز العرايا في خمسة أوسق. وقد يجوز أن يكون الشك في دون خمسة أوسق، واليقين في خمسة؛ إذ الواو لا تعطي رتبة (¬1).
وقوله: (وقال يزيد) هو ابن هارون أبو خالد السلمي (¬2)، وسفيان بن حسين سلمي أيضًا أبو محمد، وقيل: أبو المؤمل، روى له الجماعة إلا البخاري فاستشهد به، وروى له مسلم في مقدمة كتابه (¬3). وشيخ شيخ البخاري في الحديث الأخير عبد الله هو: ابن المبارك الإمام، وشيخ البخاري محمد هو: ابن مقاتل أبو الحسن المروزي، مات سنة ست وعشرين ومائتين (¬4).
إذا عرفت ذلك: فالمزابنة مفاعلة لا تكون إلا بين اثنين، من الزبن،
وهو الدفع الشديد، ومنه الزبانية، وقيل من الحظر، أي: التحريم، وهو بيع الرطب على رءوس النخل بتمر على وجه الأرض، ومثله بيع العنب في الكرم بالزبيب؛ لأن الغبن فيها يكثر؛ لبنائها على التخمين، فيريد المغبون دفعه والغابن إمضاءه فيتدافعان. ووجه البطلان أنه بيع مال الربا بجنسه من غير تحقيق المساواة في المعيار الشرعي، وهو الكيل، وذلك إجماع.
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 6/ 312.
(¬2) انظر ترجمته في "طبقات ابن سعد" 7/ 314، "ثقات ابن شاهين" ترجمة (1554)، "تهذيب الكمال" 32/ 261 (7061).
(¬3) انظر ترجمته في "طبقات ابن سعد" 7/ 302، "ثقات ابن حبان" 1/ 165، "تهذيب الكمال" 11/ 139 (2399).
(¬4) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثامن بعد الأربعين. كتبه مؤلفه غفر الله له.