وفي ذكر ذلك ما ينفي أن يكون حكم ما هو أكثر من ذلك كحكمه.
فالجواب: أنه ليس فيه ما ينفي شيئًا مما ذكرت، وإنما يكون ذلك كذلك لو قال: لا تكون العرية إلا في خمسة، وأما إذا كان الحديث إنما فيه: رخص في العرايا في خمسة أوسق أو فيما دون خمسة أوسق، فذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - رخص فيه لقوم في عرية لهم هذا مقدارها. فنقل أبو هريرة ذلك
وأخبر بالرخصة فيما كانت (¬1).
وفي "الاستذكار" لابن عبد البر: عن محمود بن لبيد بطريق فيها
انقطاع أنه قال لرجل من الصحابة، إما زيد بن ثابت وإما غيره: ما عراياكم هذِه؟ قال: فسمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الرطب يأتي ولا بيدنا ما نبتاعه به؛ فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي بيدهم يأكلونها رطبًا (¬2).
¬__________
(¬1) انتهى من "شرح معاني الآثار" 4/ 31.
(¬2) "الاستذكار" 19/ 125.
وذكره أيضًا في "التمهيد" 2/ 330 وقال: إسناده منقطع ورواه الشافعي في "الأم" 3/ 47 معلقًا عن محمود بن لبيد، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" 8/ 100 (11273).
والحديث تكلم فيه غير ابن عبد البر، قال ابن حزم: حديث لا يدري أحد منشأه ولا مبدأه ولا طريقه، ذكره الشافعي بغير إسناد، فبطل أن يكون فيه حجة. اهـ "المحلى" 8/ 463 بتصرف.
وأعله أيضًا بالانقطاع ابن رشد الحفيد في "بداية المجتهد" 3/ 1327.
وأفاد الماوردي فقال في "الحاوي" 5/ 215: ولم يسنده الشافعي؛ لأنه رواه من السير وجعله مع ما أسنده شاهدًا لصحة مذهبه. اهـ.
والحديث مع ما فيه من ضعف، إلا أن ابن قدامة احتج به في "المغني" 6/ 122 - 123 أو 127. ووجه ذلك أنه توهم صحة الحديث؛ فذكره في "الكافي" 3/ 94 وقال: متفق عليه!