مكحول: أنه - عليه السلام - قال: "خففوا الصدقات فإن في المال العرية والوصية" (¬1) فدل على أن العرية ما يملكه أرباب الأموال يومًا في حياتهم كما يملكون الوصايا بعد مماتهم (¬2).
قال ابن رشد: وإلى كونها هبة مال مالك (¬3).
وقال ابن التين: دعوى أن العرية من الإعارة غير جيد؛ لأن الإعارة فعل معتل العين، والإعراء معتل اللام، ثم لو كانت الإعطاء لما نهي عن بيعها؛ لأن الإعطاء لا يباع وإنما يباع المعطى، ثم حقيقة الاستثناء الاتصال، لا كما قالوه، ثم الرجوع في الهبة لا يحتاج إلى خرص ولا إلى أوسق.
وأما الشافعي فالعرية عنده: بيع الرطب على رءوس النخل بتمر معجل على وجه الأرض لحديث سهل السالف. أو العنب في الشجر بزبيب بجامع أنه زكوي يمكن خرصه: ويدخر يابسه، وكان
كالرطب (¬4).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود في "المراسيل" (118)، وأبو عبيد في "الأموال" (1453)، وابن أبي شيبة 2/ 415 (10562)، والطحاوي 4/ 33 - 34 من طريق جرير بن حازم عن قيس بن سعد عن مكحول، به. قال العيني -رحمه الله- في "العمدة" 9/ 399: إسناده صحيح وهو مرسل، والمرسل حجة عندنا. اهـ.
ورواه البيهقي 4/ 124 من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن عمر بن الخطاب، قوله بنحوه.
والحديث ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 472 عن جابر مرفوعًا.
قال البيهقي 4/ 124: إسناده غير قوي.
(¬2) انتهى من "شرح معاني الآثار" 4/ 31 - 34 بتصرف.
(¬3) "بداية المجتهد" 3/ 1323 وما بعدها.
(¬4) انظر: "الأم" 3/ 49.