وخروجه، وحرز ذلك عليه فلا خير فيه. قال ابن القاسم: وليس هذا مثل العرية. قال أبو عمر هذِه الرواية تضارع رواية ابن نافع (¬1).
وعبارة القاضي في "معونته" أنها على مذهب مالك أن يهب الرجل ثمر نخلة أو نخلات لرجل (¬2).
قال ابن التين: وهذا إنما يصح على مذهب أشهب وابن حبيب، وأما مالك ففرق بين العرية والهبة، فقال: زكاة العرية وسقيها على المعري وزكاة الهبة وسقيها على الموهوب، ولا تشترى بخرصها.
وذكر (أبو عبد الله الأثرم) (¬3) في "سننه" عن أحمد: العرية أنا لا أول فيها بقول مالك، أقول: هي أن يعري الرجل الجار أو القرابة للحاجة والمسكنة، فإذا أعراه إياها فللمعرى أن يبيعها ممن شاء، ثم قال: نقول: يبيعها من الذي أعراها إياه، وليس هذا وجه الحديث عندي؛ بل يبيعها ممن شاء كذا فسره ابن عيينة وغيره. قلت: فإذا باعها، له أن يأخذ الثمن الساعة أو عند الجداد، قال: يأخذ الساعة. قلت: إن مالكًا يقول: ليس له أن يأخذ التمر الساعة حتى تجدَّ. قال: بلى يأخذه على ظاهر الحديث. قلت: كأنه إنما أرخص له من أجل الحاجة، فله أن يأخذه الساعة، قال: نعم من أجل (الحاجة) (¬4) يأكلها أهلها رطبًا، ثم قال: الذي يشتريها إنما له أن يأكلها رطبًا.
¬__________
(¬1) انتهى من "الاستذكار" 19/ 126 - 128 - 129.
(¬2) "المعونة" 2/ 47 - 48.
(¬3) كذا بالأصل، والأشهر بل المتواتر أن الأثرم هذا كنيته (أبو بكر)! انظر ترجمته في "تاريخ الإسلام" 20/ 42، و"سير أعلام النبلاء" 12/ 623 (247).
(¬4) في الأصل: الساعة. ولعل المثبت هو الصواب.