كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

ومن لا، أي: فلا، فالتفسير بلا من الفعل، وأجاز الفراء من أكرمني أكرمته، ومن لا. أي: لم أكرمه. قال ابن الأثير: أصلها (إن ما) أدغمت النون في الميم، و (ما) زائدة لفظًا لا حكم لها، وقد أمالت العرب لا إمالة خفيفة، والعوام يشبعون إمالتها، وتصير ألفها ياءً وهو خطأ، ومعناها: إن لم تفعل هذا فليكن هذا (¬1).
وقوله: (كالمشورة يشير بها)، قال الهجري في "نوادره ": شوار بفتح الشين المشورة بإسكان الواو فعولة، وعند ابن سيده: هي مفعلة ولا تكون مفعولة؛ لأنها مصدر والمصادر لا تجيء على مثال مفعولة. وإن جاءت على مثال مفعول وكذلك المشورة (¬2). وقال الفراء فيما حكاه في "الجامع": مشورة: قليلة، وبدأ بها صاحب "المنتهى" والجوهري قبل الضم (¬3)، وزعم صاحب "التثقيف" والحريري وغيرهما: أن إسكان الشين وفتح الواو مما تلحن فيه العامة، وليس بجيد، وهي مشتقة من شُرت العسل إذا جنيته، فكان المستشير يجتني الرأي من المشير، وقيل: بل أخذ، من قولك: شرف الدابة إذا أجريتها مقبلة ومدبرة؛ لتسير جريها وتخبر جوهرها (¬4)، فكأن المستشير يستخرج الرأي الذي عند المشير، وكلا الاشتقاقين متقارب، والمراد بهذِه المشورة أن لا يشتروا شيئًا حتى يتكامل صلاحه، لئلا تجري منازعة. قال الداودي: هذا تأويل من بعض نقلة الحديث، وإن يكن محفوظًا فقد يكون ذلك أول الأمر، ثم عزم بعدُ كما في حديث ابن عمر مُبَيِّنًا النهي، وكذا حديث أنس وغيرهما.
¬__________
(¬1) "النهاية" 1/ 72.
(¬2) "المحكم" 8/ 82.
(¬3) "الصحاح" 2/ 705.
(¬4) انظر: "لسان العرب" 4/ 2356، 2358.

الصفحة 483