كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

وقوله: (أرأيت) إلى آخره هو من قول أنس، وقد جاء صريحًا بعده في باب: بيع المخاضرة؛ فقلت لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر، ثم قال: أرأيت إن منع الله الثمرة، بم تستحل مال أخيك (¬1) وقد بين ذلك الخطيب في كتاب "المدرج" (¬2)، والدارقطني في تتبعه روايات مالك، وقال عبد الحق: ليس بموصول عنه في كل طريق، ثم روى بعده عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن لم يثمرها الله، فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ ".
ومن أفراد مسلم من حديث جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح (¬3). وفي رواية له "لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق" (¬4)
وحديث ابن عمر سلف (¬5)، وتعليق الليث أسنده مسلم عن أبي الطاهر، وحرملة عن ابن وهب، عن يونس (¬6)، وذكر الخطيب في كتاب "المدرج" أن أبا الوليد رواه، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر بزيادة: وكان إذا سئل عن صلاحها قال: حتى تذهب عاهتها. قال الخطيب: وهذِه الزيادة من قول ابن عمر، بيَّن ذلك مسلم بن إبراهيم وغندر في روايتهما هذا الحديث عن شعبة (¬7).
¬__________
(¬1) سيأتي قريبًا برقم (2208).
(¬2) "المدرج" 1/ 176.
(¬3) مسلم (1554) كتاب: المساقاة، باب: وضع الجوائح.
(¬4) مسلم (1554/ 14).
(¬5) سلف برقم (1486) كتاب: الزكاة، باب: من باع ثماره أو نخله.
(¬6) مسلم (1534) كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها.
(¬7) "المدرج" 1/ 168.

الصفحة 492