يتابع عن ابن دينار، وذكره البخاري أيضًا في باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل (¬1).
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها: أبرت النخل آبرُها (¬2)، بالكسر والضمِّ والتخفيف فهي مأبورة، كقومت الشيء تقويمًا فهو مقوم، وإبار كل تمر بحسبه، ومما جرت العادة فيه بما ينبت تمره ويعقده، وهو: شق طلع النخلة، هان
لم يحط فيه، وقد يعبر بالتأبير عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وإن لم يفعل فيها شيء، ويقال: أبَّرته بتشديد الباء أيضًا أوبره تأبيرًا، وعلامته فيما عدا النخل سقوط النور الذي لا ينعقد.
وقال ابن بطال: أما معنى الإبار في سائر (النخل) (¬3) فقال ابن القاسم: يراعى ظهور الثمرة لا غيره، وقال ابن عبد الحكم: كل ما لا يؤبَّر من الثمار فاللقاح فيها بمنزلة الإبار في النخل (¬4).
ثانيها: قال القزاز: من رواه يشترط بغير هاء أجاز اشتراط بعض الثمرة، ومن رواها بالهاءِ لا يجيز إلَّا اشتراط الكل، قال: وكذلك وقع في مال العبد بالهاء وبغير هاء.
ثالثها: قوله: ("فثمرتها لِلْبَائِعِ") يريد أنها بمطلق القيد تكون له، وبه قال جمهور الفقهاء، وخالف ابن أبي ليلى أنها للمشتري كالعهن والصوف على ظهر الغنم، والنص يرده، والثمرة نماء عن الأصل
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (2379) كتاب: المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائظ أو في نخل.
(¬2) "تهذيب اللغة" 1/ 105 مادة: (أبر).
(¬3) في "شرح ابن بطال": الأشجار. وهو الأنسب.
(¬4) "شرح ابن بطال" 6/ 324.