كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

وجمهور العلماء على أنه لا شفعة إلا في المشاع لحق ضرر الشركة، منهم الأربعة خلا أبا حنيفة، والأوزاعي، وإسحاق، وأبا ثور، وروي عن عمر، وعثمان، وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، وربيعة، وأبي الزناد، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ويحيى الأنصاري، والمغيرة بن عبد الرحمن.
وخالف بعض أهل العراق، فقال: تجب الشفعة بالجوار الملاصق، وهو قول الثوري وشريح، فيما حكاه ابن أبي شيبة وعمرو بن حريث (¬1).
وقال إبراهيم: الشريك أحق، فإن لم يكن شريك فالجار (¬2). ورواه الشعبي مرفوعًا مرسلًا (¬3)، وكذا عن الحسن (¬4). وقال ابن أبي شيبة: حدثنا غندر، عن شعبة قال: سألت الحكم وحمادًا عن الشفعة فقالا: إن كانت الدار إلى جنب الدار ليس بينهما طريق ففيها شفعة (¬5).
وروى الطحاوي عن عمر أنه كتب إلى شريح أن يقضي بالشفعة للجار الملاصق (¬6).
واحتجوا بقوله - عليه السلام -: "الجار أحقُّ بسقبه" (¬7) وأباه أكثرهم وقالوا: معناه: أحقُّ بمواساته وما توجبه المجاورة. وحديث الباب حجة لهم:
¬__________
(¬1) "مصنف ابن أبي شيبة" 4/ 520 (22716) عن شريح، (22720) عن عمرو بن حريث. وعن الثوري.
(¬2) المصدر نفسه 4/ 520 (22718).
(¬3) المصدر نفسه 4/ 520 (22714) (22715).
(¬4) "شرح معاني الآثار" 4/ 123 رواه متصلًا برقم (5997) عن سمرة مرفوعًا، ورواه مرسلًا برقم (6000).
(¬5) "مصنف ابن أبي شيبة" 4/ 522 (22743).
(¬6) "شرح معاني الآثار" 4/ 125 (6013).
(¬7) سيأتي برقم (2258) كتاب: الشفعة، باب: عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع.

الصفحة 526