الأمصار، غير ربيعة ومالك، فإنهما أوجبا المواضعة في الجواري المرتفعات المتخذات للوطء خاصة. قال مالك في "المدونة": أكره ترك المواضعة وائتمان المبتاع على الاستبراء، فإن فعلا أجزأهما، وهي من البائع حتى تدخل في أول دمها، (¬1) وإنما قال مالك بها خشية أن يتذرع المشتري إلى المواضعة قبل الاستبراء؛ حياطة على الفروج؛ وحفظًا للأنساب؛ ولقوله - عليه السلام -: "لا توطأ حائل حتى تحيضر" (¬2).
واحتج من لم ير المواضعة بأن عطاء بن أبي رباح قال: ما سمعنا بها قط. وقال محمد بن عبد الحكم: أول من قال بها ربيعة.
وقال الطحاوي: الدليل على أنها غير واجبة أن العقد إنما يوجب تسليم البدلين، وقد وافقنا مالك على أن غير المرتفعات من الجواري لا يجب فيهن استبراء، فوجب أن يكون كذلك حكم المرتفعات (¬3).
وأجمع الفقهاء على أن حيضة واحدة براءة في الرحم، إلا أن مالكًا والليث قالا: إن اشتراها في أول حيضها اعتدَّ بها، وإن كان في آخرها لم يعتد بها. وقال ابن المسيب: حيضتان (¬4).
وقال ابن سيرين ثلاث (¬5).
واختلف إذا أمن فيها العمل، فقال مالك: تستبرأ (¬6).
¬__________
(¬1) "المدونة" 2/ 350.
(¬2) سيأتي تخريجه.
(¬3) "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 175.
(¬4) رواه عبد الرزاق 7/ 222 (12876)، ابن أبي شيبة 4/ 151 (18762).
(¬5) رواه ابن أبي شيبة 3/ 149 (18734).
(¬6) كما في "مواهب الجليل" 5/ 526.