كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 14)
أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا ربعي بن عَبد الله بن الجارود حدثني أنس بن مالك أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم كان يزور أم سليم فتتحفه بالشيء تصنعه له.
أخبرنا عَمرو بن عاصم، حَدَّثنا همام، حَدَّثنا إسحاق، عَن أنس أنه حدثهم لم يكن رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم يدخل بيتا غير بيت أم سليم إلا على أزواجه فقيل له فقال أني أرحمها قتل أخوها وأبوها معي.
قلت: والجواب، عَن دخوله بيت أم حرام وأختها أنهما كانتا في دار واحدة وكانت تغزو مع رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم ولها قصص مشهورة منها ما أَخرجه ابن سَعد بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين فقال أَبو طلحة يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقال اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه.
ومنها قصتها المخرجة في الصحيح لما مات ولدها بن أبي طلحة فقالت لما دخل لا يذكر أحد ذلك لأبي طلحة قبلي فلما جاء وسال، عَن ولده قالت هو أسكن ما كان فظن أنه عوفي وقام فأكل ثم تزينت له وتطيبت فنام معها وأصاب منها فلما أصبح قالت له ولدك فذكر ذلك للنبي صَلى الله عَلَيه وسَلم فقال بارك الله لكما في ليلتكما فجاءت بولد وهو عَبد الله بن أبي طلحة فأنجب ورزق أولادا قرأ القرآن منهم عشرة كملا.
وفي الصحيح أيضًا، عَن أنس أن أم سليم لما قدم النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قالت يا رسول الله هذا أنس يخدمك، وكان حينئذ بن عشر سنين فخدم النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم منذ قدم المدينة حتى مات فاشتهر بخادم النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم.
وروت عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم عدة أحاديث روى عنها ابنها أنس، وابن عباس وزيد بن ثابت، وأَبو سلمة بن عبد الرحمن وآخرون.
وذكر أَبو عمر نسبها من كتاب بن السَّكَن بحروفه لكن قال اسم أمها مليكة والذي في كتاب بن السَّكَن اسم أمها أنيقة نبه عليه ابن فتحون وكأن أبا عمر أخذه، عَن ابن سعد فإنه جزم بأن أمها مليكة بنت مالك بن عَدِيّ بن زيد مناة.