كتاب المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (اسم الجزء: 14)
14735 - حدثنا أحمدُ بن رِشْدينٍ، قال: ثنا أحمدُ بن صالحٍ، -[115]- قال: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني عمرُو بن الحارثِ، عن أبي عُشّانةَ؛ أنه سمع عبدَالله بن عمرٍو يقولُ: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «أَوَّلُ ثُلَّةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ: فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ تُتَّقَى بِهِمُ المَكَارِهُ، إِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا، وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ إِلَى السُّلْطَانِ لَمْ تُقْضَ، حَتَّى يَمُوتَ وَهِي فِي صَدْرِهِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَدْعُو يَوْمَ القِيَامَةِ الجَنَّةَ، فَتَأْتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا، فَيَقُولُ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا [فِي سَبِيلِي] (¬1) وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي، وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي؟ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَذَابٍ وَلاَ حِسَابٍ. وَتَأْتِي المَلاَئِكَةُ فَيَسْجُدُونَ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا نَحْنُ نُسَبِّحُكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَنُقَدِّسُ لَكَ، مَنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ آثَرْتَهُمْ عَلَيْنَا؟! فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: هَؤُلاَءِ عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي/ سَبِيلِي وَأُوذُوا [س: 13/أ] فِي سَبِيلِي، وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي. فَتَدْخُلُ عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَةُ مِنْ كُلِّ بَابٍ: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ *} (¬2) » .
¬__________
[14735] نقله ابن كثير في "تفسيره" (8/137-138) عن المصنف، به. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد (10/259) ، وقال: «رواه أحمد، والطبراني، وزاد فيه: «ادخلوا الجنة بلا عذاب ولا حساب ... » فذكره إلى آخره، ثم قال: «ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير أبي عشانة؛ وهو ثقة» .
ورواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (322 و323) من طريق أحمد بن عبد الرحمن ابن وهب، والحاكم في "المستدرك" (2/71-72) من طريق محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم، والبيهقي في "شعب الإيمان" (9895) ، وقوام السنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (837) ؛ من طريق يونس بن عبد الأعلى؛ جميعهم (أحمد بن عبد الرحمن، وابن عبد الحكم، ويونس) عن ابن وهب، به. وانظر الحديث السابق. -[115]-
(¬1) تقرأ في الأصل: «برسولي» ، والتصويب مما سيأتي آخر الحديث، ومن مصادر التخريج. ولو صح ثبوت هذه اللفظة في الأصل هكذا، فإن معنى «قاتلوا برسولي» أي: معه؛ فالباء من معانيها المصاحبة، وتكون بمعنى «مع» ؛ قال تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [النّصر: 3] ، أي: مع إعلانك حمده. وقال تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ} [طه: 78] ، أي: مع جنوده.
وانظر: "مغني اللبيب" (ص 110-112) ، و"روح المعاني" (16/237) .
(¬2) الآية (24) من سورة الرعد.