كتاب المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (اسم الجزء: 14)
عيسى بن هلالٍ الصَّدَفيُّ
14739 - حدثنا هارونُ بن مَلُّولٍ، قال: ثنا عبدُالله بن يزيدَ، قال: ثنا عبدُالله بن عياشِ بن عباسٍ، قال: حدَّثَني أبي، قال: سمعتُ أبا عبدِالرحمن (¬1) وعيسى بن هلالٍ الصَّدفيَّ يُحدِّثان عن عبد الله بن -[119]- عمرٍو، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي [رِجَالٌ] (¬2) يركبون نساؤهم (¬3) عَلَى سُرُوجٍ كَأَشْبَاهِ الرِّجَالِ (¬4) ، كَاسِيَاتٍ ٌ -[120]- عَارِيَاتٍ ٌ (¬5) عَلَى رُؤُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ (¬6) ، فَالْعَنُوهُمْ؛ فَإِنَّهُنَّ (¬7) مَلْعُونَاتٌ، لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ خَدَمَتْهُمْ (¬8) كَمَا تَخْدُمُكُمْ نِسَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ» .
¬__________
(¬1) هو: عبد الله بن يزيد المعافري الحبلي.
[14739] ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/137) ، وقال: «رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن الطبراني قال: «سيكون في أمتي رجال يركب نساؤهم على سروج كأشباه الرجال» . وقد وقع في مخطوطه: «يركبون نساؤهم» ، فغيّرها المحقق إلى «يركب نساؤهم» .
ورواه المصنف في "الأوسط" (9331) ، وفي "الصغير" (1125) ؛ بهذا الإسناد مختصرًا، ولفظ "الأوسط": «سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمنهن كما تخدمكم نساء الأمم قبلكم» . وانتهى اللفظ في "الصغير" إلى قوله: «ملعونات» . ثم قال: «لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن عياش» . -[119]-
ورواه أحمد (2/223 رقم 7083) ، وابن حبان (5753) من طريق أبي خيثمة زهير ابن حرب، كلاهما (أحمد، وأبو خيثمة) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، به.
ورواه الحاكم (4/436) من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن عياش بن عباس، به. ولم يذكر أبا عبد الرحمن الحبلي في الإسناد.
(¬2) في الأصل: «نساء» ، والتصويب من "مجمع الزوائد"، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.
(¬3) كذا في الأصل برسم الهمزة على الواو، وكذا في "مجمع الزوائد" قبل تصرف الطابع، والعبارة على احتمالين: الاحتمال الأول: أن يكون النص دخله التصحيف؛ وتكون العبارة: «يُرْكِبُونَ نِسَاءَ ُهمْ» ، فتكون «نساءهم» مفعولاً، والفاعل هم الرجال، وحينئذٍ ترسم الهمزة على السطر.
الاحتمال الثاني: في حالة سلامة النص من التصحيف تكون «نساؤهم» فاعلاً للفعل «يركبون» ، الذي أصله «تركب» ، فجاء على خلاف الجادة؛ من جهتين: الأولى: أن الجادة تجرد الفعل المسند إلى الاسم الظاهر- إذا كان مثنًّى أو جمعًا- من علامة التثنية أو الجمع.
وما وقع هنا ألحقت فيه علامة الجمع بالفعل مع أن الفاعل اسم ظاهر، وهي لغة لبعض العرب (طيِّئ، وأزد شَنُوءة، وبلحارث بن كَعْب) ؛ وتسمى هذه اللغة لغة «أكلوني البراغيثُ» ، ولغة «يتعاقبون فيكم ملائكةٌ» ، وانظر تفصيلاً في الكلام على هذه اللغة وطرفًا من شواهدها ومصادرها والاختلاف فيها؛ في تعليقنا على "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (410) .
الثانية: أن الجادة أن تكون علامة الجمع الملحقة- بالفعل هنا- على لغة «أكلوني البراغيثُ» - هي علامة جمع المؤنث؛ لأن الفاعل جمع مؤنث «نساؤهم» ؛ فتكون العبارة: «يركبْنَ نساؤهم» .
ويوجه ما وقع هنا: «يركبون نساؤهم» على أن المضاف- وهو «نساء» - استفاد التذكير من المضاف إليه؛ وهو الضمير «هم» فجاء الفعل بضمير المذكر؛ وقد تقدم التعليق على نحوه في الحديث [13977] .
(¬4) كذا في الأصل و"مجمع الزوائد"، وكذا في نسختين من "المسند"، وبعض مصادر التخريج، ولم ترد في معجمي المصنف الآخرين. وهي مصحّفة عن «الرحال» -[120]- بالحاء المهملة، وهي جمع رحل، وعلى ذلك شرحها السندي في حاشيته على "المسند"- كما ذكر محققو "المسند" (طبعة الرسالة) - فقال: «رحال الجمال» . وقد أطال الشيخ الألباني رحمه الله في تخطئة لفظ «الرجال» بالجيم، وذكر أن صوابها «الرحال» بالحاء، واستدل بأدلة قوية، فراجعها إن شئت في تخريج الحديث (2683) من "السلسلة الصحيحة".
(¬5) قوله: «كاسيات عاريات» ، وصف للنساء، وقيل في معناه: إنهن كاسيات من نعم الله، عاريات من الشكر، وقيل: هو أن يكشفن بعض جسدهن ويسدلن الخُمر من ورائهن؛ فهن كاسيات كعاريات. وقيل: أراد أنهن يلبسن ثيابًا رقاقًا يصفْنَ ما تحتها من أجسامهن؛ فهن كاسيات في الظاهر، عاريات في المعنى. "النهاية" لابن الأثير (4/317) .
وترفع «كاسياتٌ عارياتٌ» على أنها خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: «هن» . وتنصب بالكسرة على أنها حالٌ.
(¬6) قال في "النهاية" (2/409) : هن اللواتي يتعمَّمْن بالمقانع على رؤوسهن يكبِّرنها بها، وهو من شعار المغنيات.
(¬7) قوله: «فالعنوهم فإنهن» ، رسمه في الأصل: «فالعنوهم فإنهم» ثم صوب «فإنهم» إلى «فإنهن» ، ولعله نسي تصويب «فالعنوهم» إلى «فالعنوهن» ؛ وهو الجادة.
(¬8) كذا في الأصل بالمثناة، والمراد: خَدَمَتْهُم نساؤُكم. والجادة: «خدمنهم» .