كتاب المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (اسم الجزء: 14)

14764 - حدثنا أبو صالحٍ القاسمُ بن الليثِ الراسبيُّ، قال: ثنا محمد بن أبي صفوانَ الثقفيُّ، قال: ثنا وهبُ بن جريرٍ، قال: ثنا أبي، عن محمد بن إسحاقَ، عن هِشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: لما تُوفِّي أبو طالبٍ؛ خرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الطائفِ ماشيًا على قدميه، فدعاهم إلى الإسلامِ فلم يُجيبوه، -[140]- فانصرف، فأتى ظلَّ شجرةٍ، فصلَّى ركعتين، ثم قال: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟! إِلَى عَدُوٍّ [يَتَجَهَّمُنِي] (¬1) ! أَمْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي! إِنْ لَمْ تَكُنْ غَضْبَانًا (¬2) عَلَيَّ فَلاَ أُبَالِي، إِنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ -[141]- الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَكَ، أَوْ تُحِلَّ عَلَيَّ سَخَطَكَ، لَكَ العُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، ولاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ» .
¬__________
[14764] نقله ابن كثير في "جامع المسانيد" (5308/قلعجي) ، و (3/665-666/ابن دهيش) عن المصنف، به. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/35) ، وقال: «رواه الطبراني، وفيه ابن إسحاق؛ وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات» .
ورواه المصنف في "الدعاء" (1036) بهذا الإسناد. -[140]-
ورواه يحيى بن عبد الوهاب بن منده في "جزء فيه ذكر أبي القاسم الطبراني" (ص 346) ، والأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (462) ، والضياء في "الأحاديث المختارة" (9/180-181) ؛ جميعهم من طريق المصنف، به.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (6/111) ، وابن منده في "التوحيد" (392) عن أحمد ابن الحسن بن عتبة؛ كلاهما (ابن عدي، وأحمد) عن أبي صالح القاسم بن الليث، به.
ورواه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1901) من طريق علي بن المديني، عن وهب بن جرير، به.
(¬1) في الأصل: «فتجهمني» دون نقط الفاء. والمثبت من "جامع المسانيد"، و"مجمع الزوائد"، ومن مصادر التخريج.
(¬2) كذا في الأصل، وكذا في "جامع المسانيد"، وفي بعض مصادر التخريج. وفي بعضها «غضبان» دون الألف، وهو الجادة؛ لأن المؤنث منه: «غَضْبى» ، والوصف على وزن «فَعْلان» بزيادة الألف والنون يمنع من الصرف فلا ينون إذا كان مؤنثه على وزن «فَعْلى» ، أما إذا كان مؤنثه «فعلانة» فإنه يصرف، هذا هو الجادة، إلا أن لغة بني أسد في «غضبان» ونحوه أن يقولوا في المؤنثة: «غضبانة» . وعلى هذا فإن ما في الأصل يخرج على أنه مصروف على لغة بني أسد في مؤنثه، والله أعلم. انظر: "أدب الكاتب" (ص621) ، و"شرح ابن عقيل" (2/295-296) ، و"تاج العروس" (غ ض ب) .
ووجه آخر لصرفه هنا؛ وهو أن يكون جاريًا على لغة لبعض العرب؛ يصرفون ما لا ينصرف مطلقًا في الاختيار وسعة الكلام. انظر شواهدها في: "سر صناعة الإعراب" (2/677) ، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي بن طالب (2/783-784) ، و"مغني اللبيب" (ص 195) ، و"همع الهوامع" (1/131-133) .

الصفحة 139