كتاب المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (اسم الجزء: 14)
عبدُالله بن أبي مُليكةَ، عن عبد الله بن الزُّبيرِ
14856 - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ الدَّبَريُّ، قال: دثنا عبدُالرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: سمعتُ ابن أبي مُليكةَ يُحدِّثُ أنَّ ابن الزُّبيرِ كتب إلى أهلِ العراقِ: إنَّ الذي قال له (¬1) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً حَتَّى أَلْقَى اللهَ سِوَى اللهِ؛ لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً» ، فكان (¬2) يجعلُ الجدَّ أبًا.
¬__________
[14856] رواه عبد الرزاق (19049) عن ابن جريج قال: سمعت من أبي يحدث أن ابن الزبير ... فذكره، ومن الواضح أن قوله: «سمعت من أبي» تصحيف من قوله: «سمعت ابن أبي مليكة» .
فقد رواه ابن حزم في "المحلى" (9/287) من طريق عبد الرزاق على الصواب؛ كما عند المصنِّف هنا، وكذا نقله ابن القيم في "إعلام الموقعين" (1/379) عن عبد الرزاق.
ورواه ابن أبي شيبة (31730) عن وكيع، وأحمد (4/4، 5 رقم 16112، 16120) عن يحيى بن سعيد، والبزار (2190) ، والروياني (1339) ، واللالكائي في "أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (2410) ، وابن عساكر (30/243-244) ؛ من طريق أبي عاصم النبيل، والبيهقي (6/246) من طريق عثمان بن عمر؛ جميعهم (وكيع، ويحيى، وأبو عاصم، وعثمان) عن ابن جريج، به.
ورواه سعيد بن منصور (47/ الأعظمي) ، والدارمي (2953) ، والبخاري (3658) ، والبيهقي (6/246) ؛ من طريق أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، به. ولكن رواية سعيد بن منصور والدارمي مختصرة، حيث جاء عندهما: عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير؛ أن أبا بكر جعل الجد أبا.
وانظر الأحاديث [14869 و14874 و14903] .
(¬1) أي: عنه، واللام تأتي بمعنى «عن» ؛ ومنه قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف: 11] . وانظر: "مغني اللبيب" (ص 217) .
(¬2) كذا في الأصل، وكذا عند ابن حزم في "المحلى" من طريق عبد الرزاق، وفي "مصنف عبد الرزاق"- وعنه ابن القيم في "إعلام الموقعين"- وأكثر مصادر التخريج: «كان» دون الفاء، وهو الجادة؛ لأن جملة «كان يجعل ... » في محل -[229]- رفع خبر «إن» في قوله قبلُ: «إنَّ الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ... » . والأصلُ أن الخبر مرتبط بالمبتدأ ارتباط المحكوم بالمحكوم عليه؛ فلا يحتاج إلى حرف رابط بينهما، إلا أنه لما لُحظ في بعض الأخبار معنًى يدخل الفاء فيه دخلت الفاء في تلك الأخبار بشروط؛ وجوز بعض العلماء دخول الفاء في خبر المبتدأ مطلقًا. انظر تفصيل ذلك في: "همع الهوامع" (1/403-406) .
ويمكن أن يكون الناسخ هنا قد توهم أنه قال: أما الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ... - كما جاء في بعض روايات هذا الحديث- (كما عند البزار والبيهقي) ؛ فأدخل الفاء. والمعنى: أن أبا بكر- ذا المنزلة الرفيعة من النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «لَو كنتُ مُتَّخِذًا خليلاً ... » إلخ- كان يجعل الجدَّ بمنزلة الأب في الميراث. وانظر: "فتح الباري" (12/19) .