كتاب المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (اسم الجزء: 14)
عبدُ الله بن أُنيسٍ الأنصاريُّ (¬1)
وهو الذي بعثه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى سفيانَ الهذليِّ، فقتله.
ما أَسند عبدُالله بن أُنيسٍ الأنصاريُّ
جابرُ بن عبدِالله الأنصاريُّ، عن عبد الله بن أُنيسٍ
14914 - حدثنا عليُّ بن عبد العزيزِ، قال: دثنا أبو الوليدِ الطَّيَالِسيُّ (¬2) . -[276]-
ودثنا أبو مُسلمٍ الكَشِّيُّ (¬3) ، قال: دثنا عبدُالله بن رجاءٍ الغُدَانيُّ، وحجّاجُ بن المنهالِ. -[277]-
ودثنا عبدُالله بن أحمدَ بن حنبلٍ، قال: دثنا شَيبانُ بن فَرُّوخٍ؛ قالوا: دثنا هَمّامٌ، قال: دثنا القاسمُ بن عبد الواحدِ، قال: دثنا عبدُالله ابن محمد بن عَقيلٍ؛ أنّ جابرَ بن عبد الله حدّثه قال: بلغني عن رجلٍ من أصحابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حديثًا (¬4) سمعه من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولم أسمعْهُ منه، فخشيتُ أن يموتَ أو أموتَ قبل أن أسمعَهُ، فابْتعتُ بعيرًا، فشَددتُ عليه رَحْلي، ثم سِرتُ عليه شهرًا، حتى قدمتُ الشامَ، فأتيتُ عبدَالله بن أُنيسٍ الأنصاريَّ، فقمتُ فاستأذنتُ عليه، فقلتُ: جابرُ بن عبد الله، فخرج عليَّ فعانَقني وعانقتُه. قال: قلتُ: حديثًا (¬5) بلغني أنّك -[278]- سمعتَه من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في المظالمِ، خشيتُ أن تموتَ أو أموتَ قبل أن أسمعَهُ، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «يَحْشُرُ اللهُ العِبَادَ- وَأَوْمَأ بِيَدِهِ قِبَلَ الشَّامِ- عُرَاةً حُفَاةً غُرْلاً بُهْمًا» - قال: قلتُ (¬*) : ما "بُهْمًا" (¬6) ؟ قال: ليس معهم شيء- «فَيُنَادِي مُنَادٍي (¬7) بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا المَلِكُ الدَّيَّانُ، لاَ يَنْبَغِي لأَِحَدٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ يَدْخُلَ ُ (¬**) الجَنَّةَ وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلِمَةٍ، وَلاَ يَنْبَغِي لأَِحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَدْخُلَ ُ (¬**) النَّارَ وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلِمَةٍ، حَتَّى اللَّطْمَةُ» . قال: قلتُ (¬*) : وكيف، وإنما نأتي عُراةً غُرلاً بُهْمًا؟! قال: «الحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ» .
¬__________
(¬1) سيأتي بعد خمسة أحاديث ذكر عبد الله بن أنيس بن حرام الجُهني؛ لأن الطبراني فرَّق بينهما، ورَوى- في آخر الحديث الآتي برقم [14916]- عن علي بن المديني، أنه قال: «هذا عبد الله بن أنيس الأنصاري، وليس الجُهني، هذا عبد الله بن أنيس الأنصاري الذي روى عنه جابرُ بن عبد الله» . وجمع بينهما أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (3/1585) ، وذكر أن علي بن المديني فرَّق بينهما، ونقل قوله هذا، وزاد فيه: «الأنصاري هو الذي روى عنه جابرُ بن عبد الله في القصاص، وليس الجهني الذي روى عنه أولاده في نزول ليلة القدر ... » ، ثم ذكر أبو نعيم تفريق ابن منده بينهما بجعلهما ترجمتين، مع أن ابن الأثير حكى في "أسد الغابة" (3/179) عن ابن منده أنه قال في ترجمة عبد الله بن أنيس الأنصاري: «فرَّق أبو حاتم بينه وبين ابن أنيس الجُهني، وأراهما واحدًا» .
(¬2) هو: هشام بن عبد الملك الطيالسي.
[14914] ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/133) ، وقال: «رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، وعبد الله بن محمد ضعيف» .
ورواه المزي في "تهذيب الكمال" (23/392 - 394) من طريق المصنف، به.
ورواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (3999) عن فاروق بن عبد الكبير الخطابي، عن أبي مسلم الكشي، به.
وراه ابن ناصر الدين في "مجلس في حديث جابر" (ص33-35) من طريق العباس بن الفضل الأسفاطي، عن أبي الوليد الطيالسي، به.
ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2034) ، وفي "السنة" (514) ؛ عن شيبان بن فرُّوخ، به. -[276]-
ورواه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (643) عن أحمد بن محمد بن غالب، وأبو ذر الهروي في "فوائده" (2) من طريق محمد بن سليمان، والخطيب في "الرحلة في طلب الحديث" (31) ، والضياء في "المختارة" (9/25-26) ؛ من طريق أبي يعلى الموصلي، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (566) ؛ من طريق أحمد بن علي بن سعيد؛ جميعهم (أحمد بن محمد، ومحمد بن سليمان، وأبو يعلى، وأحمد بن علي) عن شيبان بن فرُّوخ، به.
ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده" (851) ، وأحمد (3/495 رقم 16042) ، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (40/بغية الباحث) - ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" (3999) -، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3527) ، والحاكم في "المستدرك" (2/437-438) ، و (4/574-575) ، والخطيب في"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1748) ؛ من طريق يزيد بن هارون، والبخاري في "الأدب المفرد" (970) عن موسى بن إسماعيل، وفي "خلق أفعال العباد" (ص98-99) ، وفي "التاريخ الكبير" (7/169-170) مختصرا؛ عن داود بن شبيب، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (39/بغية الباحث) ، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (643) ؛ من طريق هدبة بن خالد، وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/135-136) من طريق عفَّان بن مسلم؛ جميعهم (يزيد بن هارون، وموسى، وداود، وهدبة، وعفان) عن همَّام بن يحيى، به.
ورواه الروياني في "مسنده" (1491) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، والمصنف في "الأوسط" (8593) من طريق داود بن الوازع، والخطيب في "الرحلة في طلب الحديث" (32) من طريق عبد الوارث بن سعيد؛ جميعهم (محمد ابن مسلم، وداود، وعبد الوارث) عن القاسم بن عبد الواحد، به.
ورواه المصنف في "مسند الشاميين" (156) ، وتمام في "الفوائد" (1746/الروض البسام) ؛ من طريق محمد بن المنكدر، والخطيب في "الرحلة في طلب الحديث" (31) ، وابن قدامة في "إثبات صفة العلو" (ص72) ؛ من طريق أبي الجارود؛ كلاهما (محمد بن المنكدر، وأبو الجارود) عن جابر بن عبد الله، به.
وعلق البخاري بعضه في "صحيحه" قبل الحديثين (77) و (7481) .
(¬3) هو: إبراهيم بن عبد الله بن مسلم. -[277]-
(¬4) كذا في الأصل، والجادَّة كما في مصادر التخريج: «حديث» بالرفع؛ لأنه فاعل «بلغني» ، وما في الأصل- إن لم يكن خطأ من الناسخ- فله توجيهات: أحدها: أن يضبط الفعل هكذا: «بَلَّغَني» بتشديد اللام، ويكون «حديثًا» مفعول به منصوب، والفاعل ضمير مستتر يعود على مفهوم من السياق؛ والتقدير: بَلَّغَني مبلِّغٌ عن رجل من أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا. وانظر في عَوْد الضمير إلى المفهوم من السياق: التعليق على الحديث [13934] .
والثاني: أن يكون الفعل: «بلغني» مخفف اللام، وقولُه: «حديثًا» مفعول به لفعل محذوف تقديره: «رَوَى» أو نحوه، والجملة في محل جر نعت لـ «رجل» . وانظر في حذف الفعل: "مغني اللبيب" (ص 596-597) .
والثالث: أن يكون الفعل مخففًا أيضًا، و «حديثًا» فاعلٌ، لكنه جاء منصوبًا كالمفعول به لوضوح المعنى وأمن الالتباس، والعرب قد يحملُها ظهورُ المعنى وأمن الالتباس والعلمُ بأنَّ السامع لا يجهل المراد: على نصب المرفوع ورفع المنصوب اكتفاءً بالقرينة المعنوية؛ كقولهم: «خَرَقَ الثوبُ المسمارَ» ، و «كَسر الزجاجُ الحجرَ» ، ونحو ذلك، إلا أن هذا غير مقيس.
وانظر في الكلام على نصب الفاعل ورفع المفعول اكتفاءً بالقرينة المعنوية: "شرح التسهيل" (2/132-133) ، و"شرح الأشموني" (2/142) ، و"شرح ابن عقيل" (1/485) ، و"مغني اللبيب" (ص662-663) ، و"همع الهوامع" (2/6-7) .
(¬5) قوله: «حديثًا» هنا مفعولٌ به، وناصبُه فعل محذوفٌ تقديره: «أتذكر حديثًا» ، أو «حدِّثني حديثًا» . وانظر في حذف الفعل: "مغني اللبيب" (ص 596-597) . -[278]-
(¬*) القائل: عبد الله بن أنيس. وفي بعض المصادر: «قال: قلنا ... » .
(¬6) هذا حكاية للقول المتقدم بلفظه، وانظر في الحكاية: التعليق على الحديث [14610] .
(¬7) كذا في الأصل بإثبات الياء، وهو صحيح، والجادة: «منادٍ» ، وانظر التعليق على الحديث [13801] .
(¬**) قوله: «يدخل» كذا هنا وفي بعض مصادر التخريج في الموضعين، وفي "تهذيب الكمال" وأكثر مصادر التخريج: «أن يدخل» في الموضعين، وهو الجادَّة، ويكون قوله: «أن يدخل» مصدرًا مؤولاً في محل رفع فاعل «ينبغي» .
وما وقع في الأصل وبعض مصادر التخريج يخرَّج على حذف «أَنْ» ، مع جواز رفع الفعل ونصبه؛ قال العكبري: «إذا حُذِفَتْ «أنْ» : فمن العرب مَنْ يرفع الفعل المذكور، ومنهم من ينصبه بتقدير «أن» » . اهـ.
وقال ابن الأثير في "النهاية" (2/287) : «وهي لغةٌ فاشيةٌ في الحجاز، يقولون: يريدُ يَفْعَلَ، أي: أنْ يَفْعَلَ، وما أكثَرَ ما رأيتُهَا في كلام الشافعي رحمة الله عليه» . اهـ.
ومن شواهد ذلك: قراءة الحسن البصري: {تَأْمُرُونِّي أَعْبُدَ} [الزمر: 64] ، بنصب «أَعْبُدَ» ، وقرأ الجمهور بالرفع. وقولُ العرب: تَسمَعُ َ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِنْ أن تراه. يروى برفع «تسمع» وبنصبه. وانظر: "رسالة الشافعي" (الفقرات: 168، 731، 1732) ، وانظر: "سر صناعة الإعراب" (1/285) ، و"إعراب الحديث النبوي" -[279]- للعكبري (ص 263-264) ، و"مغني اللبيب" (2/605) ، و"أوضح المسالك" (4/170-179) ، و"التصريح، شرح التوضيح" للشيخ خالد الأزهري (2/391-392) ، و"همع الهوامع" (1/30-31) ، و"خزانة الأدب" (8/580- الشاهد 673) .