كتاب المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (اسم الجزء: 14)
14961 - حدثنا عبدانُ بن أحمدَ، قال: دثنا الحسينُ بن عليِّ بنِ الأسودِ، قال: دثنا محمد بن الصّلْتِ، قال: دثنا غِيَاثُ بن إبراهيمَ، عن محمدِ بن أبي يحيى، عن يوسفَ بن عبد الله بن سَلاَمٍ، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، قد قرأتُ القرآنَ والتوراةَ والإنجيلَ، قال: «اقْرَأْ بِهَذَا لَيْلَةً، وَبِهَذَا لَيْلَةً» .
¬__________
[14961] نقله ابن كثير في "جامع المسانيد" (5667/ قلعجي) و (4/107/ ابن دهيش) ، عن المصنف، به. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/270) ، وقال: «روه الطبراني في "الكبير"، وفيه من لم أعرفه: عتاب بن إبراهيم وغيره» .
ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (5/383- ط. علي محمد عمر) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (1/84) ؛ من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن معاذ ابن عبد الرحمن، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، به، ولم يذكرا فيه الإنجيل.
14962 - حدثنا حميدُ بن أبي مَخْلَدٍ الواسطيُّ، قال: دثنا محمد ابن الصّباحِ الجَرْجَرائيُّ، قال: دثنا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال: أرنا شعيبُ بن صفوانٍ، عن عبد الملك بن عميرٍ؛ أن محمدَ بن يوسفَ بن عبدِالله بن سلامٍ استأذن على الحجّاجِ بن يوسفَ، فأنكره البوابون فلم يأذنوا له، فجاء عنبسةُ بن سعيدٍ فاستأذن له الحجّاجَ، فأذن له، فدخل فسلَّم، وأمر رجلين مما يلي السريرَ أن يوسِّعا له، فأوسعا له، -[328]- فجلس، فقال له الحجّاج: لله أبوك! أتعلمُ حديثً (¬1) حدّثه أبوك عبدَالملك بن مروانَ، عن جَدِّك عبد الله بن سَلاَمٍ؟ قال: وأيُّ حديثٍ يرحمُكَ اللهُ؟ فرُبَّ حديثٍ (¬2) ، قال: حديثُ المصريين حين حضروا عثمانَ. قال: قد علمتُ ذاك الحديثَ؛ أقبل عبدُالله بن سلامٍ وعثمانُ محصورٌ، قال: فانطلق فدخل عليه، فوسَّعوا له حتى دخل، فقال: السلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين. قال: وعليك السلامُ، ما جاء بك يا عبدَالله بنَ سَلاَمٍ؟ قال: جئتُ لأثبتَ حتى يُستشهدَ (¬3) أو يفتحَ اللهُ لك، ولا أرى هؤلاء القومَ إلا قاتليك، فإن يقتلوك فذاك خيرٌ لك، وشرٌّ لهم. -[329]-
فقال له عثمانُ: أسألُكَ بالذي لي عليك من الحقِّ لَمَا خرجتَ إليهم؛ خيرًا يسوقُهُ اللهُ بك، أو شرًّا يدفعُهُ اللهُ بكَ (¬4) . فسمع وأطاع، فخرج عليهم، فلما رأوه اجتمعوا، وظنوا أنه قد جاءهم ببعضِ ما يُسرُّون به، فقام خطيبًا، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال:
أما بعدُ، فإنّ الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بشيرًا ونذيرًا؛ يُبشِّرُ بالجنةِ من أطاعه، ويُنذرُ النارَ من عصاه، وأَظهر من اتَّبعه/ على الدِّينِ كلِّهِ ولو [ظ: 220/ا] كره المشركون، ثم اختار له المساكنَ؛ فاختار له المدينةَ، فجعلها دارَ الهجرةِ، وجعلها دارَ الإيمانِ، فوالله ما زالتِ الملائكةُ حافِّينَ بهذه المدينةِ منذُ قَدِمَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وما زال سيفُ الله مغمودًا عنكم منذ قدمها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى اليومِ. -[330]-
ثم قال: إن الله بعث محمدًا بالحقِّ، فمن اهتدى فإنما يهتدي بهُدى الله، ومن ضلَّ فإنما يضلُّ بعد البيان والحجةِ، وإنه لم يُقتل نبيٌّ فيما مضى إلا قُتل به سبعون ألفَ مقاتلٍ، كلُّهم يُقتل به، ولا قُتل خليفةٌ قطُّ إلا قُتل به خمسةٌ وثلاثون ألفَ مقاتلٍ، كلُّهم يُقتل به؛ فلا تَعجَلوا على هذا الشيخِ بقتلٍ، فوالله لا يَقتلُهُ منكم رجلٌ إلا لَقِيَ اللهَ يوم القيامةِ ويدُه مقطوعةٌ مشلولةٌ، اعلموا أنه ليس لوالدٍ على ولدٍ حقٌّ إلا ولهذا الشيخِ عليكم مثلُهُ.
قال: فقاموا، فقالوا: كَذَبتِ اليهودُ! كذبتِ اليهودُ! قال: كذبتُم والله وأنتم آثمين (¬5) ؛ ما أنا بيهوديٍّ؛ إني لأحدُ المسلمين، يعلمُ اللهُ بذلك ورسولُهُ والمؤمنون، وقد أُنزل فيَّ القرآنُ، فتلا هذه الآيةَ: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} (¬6) ، وأنزل اللهُ الآيةَ الأخرى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} (¬7) ، قال: فقاموا فدخلوا على عثمانَ فذبحوه كما تُذبح الحُلاَّنُ.
قال شعيبٌ: فقلتُ لعبد الملكِ بن عميرٍ: ما [الحُلاَّنُ] (¬8) ؟ -[331]- قال: الحَمَلُ (¬9) .
قال: وقد قال عثمانُ قبلَ ذلك لكثيرِ بن الصَّلْتِ: يا كثيرُ، أنا والله مقتولٌ غدًا، قال: بل يُعلي اللهُ كَعبَكَ، ويَكبِتُ عدوَّكَ. قال: ثم أعادها الثالثةَ، فقال له مثلَ ذلك. قال: [عمّ] (¬10) تقولُ ذاك يا أميرَ المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ومعه أبو بكرٍ وعمر، فقال لي: «يَا عُثْمَانُ أَنْتَ عِنْدَنا غَدًا، وَأَنْتَ مَقْتُولٌ غَدًا» ، فأنا واللهِ مقتولٌ. قال: فقُتل.
قال: فخرج عبدُالله بن سلامٍ/ إلى القومِ قبل أن يَتفرَّقوا، وهم في المسجدِ، فقام على رجليه، فقال: يا أهلَ مصر، يا قتلةَ عثمان، قتلتُم أميرَ المؤمنين، أَمَ واللهِ لا يزالُ عهدٌ منكوثٌ، ودمٌ مسفوحٌ، ومالٌ مقسومٌ، لا ينقسمُ.
[ظ: 221/أ]
¬__________
[14962] ذكره ابن كثير في "جامع المسانيد" (5657/ قلعجي) و (4/104/ ابن دهيش) ، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/92-93) ، وقال: «رواه الطبراني، ورجاله ثقات» .
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (1/262) عن خليفة بن خياط، وفي "التاريخ الأوسط" (845- تيسير أبو حميد) عن عبدة بن عبد الله، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (134) عن أبي الربيع الحارثي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1/307-308) عن بكار بن قتيبة؛ جميعهم (خليفة، وعبدة، وأبو الربيع، وبكار) عن أبي داود الطيالسي، به، ووقع عندهم مختصرًا. -[328]-
ورواه ابن شبة في "أخبار المدينة" (2/1182- 1183) عن محمد بن حاتم، عن شعيب بن صفوان، به ورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (774) عن أبي إبراهيم الترجماني، عن شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل حدثه، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، به.
ورواه الترمذي (3256 و3803) من طريق يحيى بن يعلى أبي المحياة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، به.
ورواية يحيى بن يعلى هذه تقدمت عند المصنف في الحديث [14940] ، وستأتي في الحديث [14981] مختصرة في الموضعين. وانظر الحديث [14949] .
(¬1) كذا في الأصل، بحذف ألف تنوين النصب، جريًا على لغة ربيعة، المتقدم التعليق عليها في الحديث [13681] .
(¬2) كذا في الأصل و"مجمع الزوائد"، وكذا وقع عند ابن شبة في "أخبار المدينة". ووقع عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار": «فرب حديث حدث به» .
(¬3) كذا في الأصل، وفي "مجمع الزوائد": «أستشهد» ، وفي "أخبار المدينة": «تستشهد» ، وفي فضائل الصحابة": «أستشهد معك» ، وعند الترمذي في الموضعين- وروايته فيهما مختصرة-: «جئت في نصرك» . وما في الأصل يتوجه أنه أراد مخاطبة عثمان رضي الله عنه كما وقع في بعض المصادر، أي: «تستشهد» لكنه -[329]- ذكره بضمير الغيبة على وجه الالتفات؛ كراهية ذكر قتل الخليفة رضي الله عنه. وانظر في الالتفات: التعليق على الحديث [14307] .
(¬4) كذا في الأصل، وفي "مجمع الزوائد"، و"فضائل الصحابة": «خير ... أو شر ... » ، وفي "أخبار المدينة": «فإذا كان خيرًا يسوق الله بك أو شرًّا يدفع الله بك» ، وما في الأصل و"مجمع الزوائد" و"فضائل الصحابة"، متجه على أنه من باب الاشتغال؛ وهو أن يتقدم اسمٌ على فعلٍ ينصب ضمير ذلك الاسم المتقدم، فاشتغل الفعل عن نصب الاسم بنصبه الضمير. وفي الاسم المتقدم وجهان: الأول: الرفع على الابتداء، وهو الراجح؛ لسلامته من التقدير؛ وهو ما وقع في "المجمع" و"الفضائل".
والثاني: النصب بتقدير فعلٍ موافقٍ للمذكور محذوف وجوبًا، والتقدير: يسوق الله بك خيرًا يسوقه، أو يدفع بك شرًّا يدفعه. وهو مرجوح؛ لحاجته إلى التقدير، وهو ما وقع هنا في الأصل. وانظر تفصيل الكلام في: الاشتغال في شروح الألفية، باب الاشتغال. -[330]-
(¬5) كذا في الأصل، والجادة: «وأنتم آثمون» كما في "مجمع الزوائد". وفي "فضائل الصحابة": «كذبتم والله وأثمتم» . وبعض المصادر أوردت الحديث مختصرًا. وما في الأصل يوجَّه في اللغة على أنَّ «آثمين» حالٌ سدَّ مسدَّ الخبر. وانظر التعليق على الحديث [14082] .
(¬6) الآية (43) من سورة الرعد.
(¬7) الآية (10) من سورة الأحقاف.
(¬8) في الأصل: «ما الجلان» بالجيم، والتصويب مما سبق، ومن "مجمع الزوائد"، ومن "الآحاد والمثاني". -[331]-
(¬9) وانظر "تاج العروس" (ح ل ل) .
(¬10) تشبه في الأصل: «عمير» ، والمثبت من "مجمع الزوائد".