كتاب المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (اسم الجزء: 14)

15012 - حدثنا أبو شُعيبٍ عبدُالله بن الحسنِ الحرانيُّ، قال: دثنا أبو جعفرٍ النُّفيليُّ (¬1) ، قال: دثنا محمد بن سلمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، قال: دثني عبد الله بن أبي بكرٍ، أنه حَدّث عن زيد بن أرقمَ، قال: كنتُ يتيمًا لعبدِالله بن رواحةَ في حِجْرِه، فخرج في سَفْرتِه تلك -[382]- مُردِفي على حَقيبةِ (¬2) راحلتِهِ، فواللهِ إنا لنَسيرُ ليلةً، إذ سمعتُه يتمثلُ ببيتِه هذا (¬3) :
إِذَا أَدَّيْتِنِي وَحَمَلْتِ رَحْلِي ... مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الحِسَاءِ (¬4)
/فلما سمعتُه منه بكيتُ، فخفَقني بالدِّرّةِ، وقال: ما عليكَ- يا لكعُ- أَنْ يَرزقَني اللهُ الشهادةَ وترجعَ بين شُعبتي الرحلِ؟!.
[ظ: 229/أ]
ثم مضى (¬5) الناسُ، حتى إذا كانوا بتُخومِ البلقاءِ لَقِيَتْهم جموعُ هرقلَ من الرومِ والعربِ بقريةٍ من قرى البلقاءِ يقال لها: مشارفُ (¬6) ، ثم دنا المشركون، وانحاز المسلمون إلى قريةٍ يقال لها: مؤتةُ، فالتقى -[383]- الناسُ عندها، وتعبّأ لهم المسلمون، فجعلوا على ميمنتِهم رجلاً من بني عُذرةَ يقالُ له: قُطبةُ بن قتادةَ، وعلى ميسرتِهم رجلٌ من الأنصارِ [يقال] (¬7) له: عَبايةُ بن مالكٍ، ثم التقى الناسُ فاقتتلوا، فقاتل زيدُ بن حارثةَ برايةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماحِ القومِ، ثم أخذها جعفرٌ فقاتل بها حتى إذا أَلجمه القتالُ اقتحم عن فرسٍ له شقراءَ فعقرها، فقاتل القومَ حتى قُتل، وكان جعفرٌ أولَ رجلٍ من المسلمين عَقر في الإسَلاَمِ.
¬__________
[15012] رواه أبو نعيم في "الحلية" (1/119) عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن أبي شعيب الحراني، به.
ورواه ابن إسحاق في "السيرة"؛ كما في "السيرة النبوية" لابن هشام (2/376-378) .
ورواه الطبري في "تاريخه" (3/38-39) من طريق سلمة بن الفضل، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (19/258) من طريق يحيى بن سعيد الأموي؛ كلاهما (سلمة، ويحيى) عن محمد بن إسحاق، به.
ورواه ابن عساكر (28/117) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: سار عبد الله بن رواحة، وكان زيد بن أرقم يتيمًا في حجره. وانظر الحديث السابق، والأحاديث التالية.
(¬1) هو: عبد الله بن محمد بن علي. -[382]-
(¬2) الحقيبة: كالبرذعة وتكون على عجز البعير. "لسان العرب" و"تاج العروس" (ح ق ب) .
(¬3) من بحر الوافر.
(¬4) الحِسَاء: مياه لبني فزارة بين الرَّبَذَة ونخلٍ، يقال لمكانها: ذو حساء. "معجم البلدان" (2/257) .
وذكرت بعض المصادر أبياتًا أخرى بعد هذا البيت؛ وهي- مع اختلاف يسير في الروايات-:
فَشَأْنُكِ فَانْعَمِي وَخَلاَكِ ذَمٌّ ... وَلاَ أَرْجِعْ إِلَى أَهْلِي وَرَائِي
وَآبَ المُسْلِمُونَ وَغَادَرُونِي ... بِأَرْضِ الشَّامِ مُشْتَهِرَ الثَّوَاءِ
وَرَدَّكِ كُلُّ ذِي نَسَبٍ قَرِيبٍ ... إِلَى الرَّحْمَنِ مُنْقَطَعُ الإِخَاءِ
هُنَالِكَ لاَ أُبَالِي سَقْيَ بَعْلٍ ... وَلاَ نَخْلٍ بِسَاقِيَةٍ رِوَاءِ
(¬5) هنا عاد المصنف لرواية وقعة مؤتة بسنده الأول عن ابن إسحاق في الحديث السابق. وانظر التعليق على آخر الحديث السابق.
(¬6) كذا في الأصل، وكذا عند الطبري وابن هشام، و"تاريخ دمشق". وفي "مجمع الزوائد": «ماب» . وانظر: "معجم البلدان" (5/131) . -[383]-
(¬7) سقط من الأصل، فاستدركناه من مصادر التخريج.

الصفحة 381