كتاب المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (اسم الجزء: 14)

15013 - حدثنا أبو شعيبٍ الحرانيُّ، قال: دثنا أبو جعفرٍ النُّفيليُّ، قال: دثنا محمد بن سلمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، قال: دثني يحيى بن عَبَّادٍ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزُّبيرِ، قال: دثني -[384]- أبي الذي أرضعني- وكان أحدَ بني مرةَ بن عوفٍ، وكان في تلك الغزاةِ؛ غزوةِ مؤتةَ- قال: واللهِ لكأني أنظرُ إلى جعفرٍ حين اقتحم عن فرسٍ له شقراءَ، ثم عقرها، ثم قاتل القومَ حتى قُتل.
فلما قُتل جعفرٌ أخذ عبدُالله بن رواحةَ الرايةَ ثم تقدّم بها، وهو على فرسِهِ، فجعل يستنزلُ نفسَهُ، ويتردَّدُ بعضَ التردُّدِ، ثم قال (¬*) :
أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ ِ (¬1) لَتَنْزِلِنَّهْ
لَتَنْزِلِنَّ (¬2) أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ -[385]-
مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّهْ
إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ
لَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ
هَلْ أَنْتِ إِلاَّ [نُطْفَةٌ] (¬3) فِي شَنَّهْ (¬4)
وقال عبدُالله بن رواحةَ (¬*) :
يَا نَفْسُ ِ (¬5) إِنْ لَمْ تُقْتَلِي تَمُوتِي
هَذَا حِمَامُ المَوْتِ قَدْ صَلِيتِ
وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيتِ
إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ
/يعني: صاحبيه زيدًا وجعفرًا.
[ظ: 229/ب]
ثم نزل، فلما نزل أتاه ابنُ عمٍّ له بعظمٍ من لحمٍ، فقال: اشدُدْ بهذا صُلبَكَ؛ فإنك قد لقيتَ أيامَكَ هذه ما قد لقيتَ! فأخذه من يدِه فانتهس منه نهسةً (¬6) ، ثم سمع الحَطْمةَ (¬7) في ناحيةِ الناسِ، فقال: وأنتَ في الدنيا؟! ثم ألقاها من يدِهِ، ثم أخذ سيفَهُ فتقدَّم فقاتل حتى قُتل. -[386]-
فأخذ الرايةَ ثابتُ بن أقرمَ أحدُ بَلْعَجْلانِ (¬8) ، وقال: يا أيها الناسُ، اصطلحوا على رجلٍ منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعلٍ، فاصطلح الناسُ على خالدِ بن الوليدِ، فلما أخذ الرايةَ دافع القوم، ثم انحاز حتى انصرف بالناسِ.
ولما أُصيبوا قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَقَاتَلَ بِهَا (¬9) حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا» ، ثم صمت النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى تَغيّرتْ وجوهُ الأنصارِ، وظنوا أنه كان في عبدِالله بن رواحةَ بعضُ ما يكرهون؛ قال: «ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا» ، ثم قال: «لَقَدْ رُفِعُوا لِي فِي الجَنَّةِ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ عَلَى سُرُرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَأَيْتُ فِي سَرِيرِ عَبْدِاللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ازْوِرَارًا عَنْ سَرِيرِ صَاحِبَيْهِ، فَقُلْتُ: بِمَ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: مَضَيَا وَتَرَدَّدَ عَبْدُاللهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَعْضَ التَّرَدُّدِ وَمَضَى» .
¬__________
[15013] ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/159-160) ، وقال: «رواه الطبراني، ورجاله ثقات» . وتقدم برقم [1462] .
ورواه أبو نعيم في "الحلية" (1/120) عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن أبي شعيب الحراني، به.
ورواه أبو داود (2573) عن أبي جعفر النفيلي، به.
ورواه ابن إسحاق في "السيرة"؛ كما في "السيرة النبوية" لابن هشام (2/378-380) .
ورواه الطبري في "تاريخه" (3/39-40) من طريق سلمة بن الفضل وأبي تميلة يحيى بن واضح، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (12/107) من طريق أحمد ابن خالد الوهبي، وأبو نعيم في "الحلية" (1/118) من طريق إبراهيم بن سعد، والبيهقي (9/87) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (68/87) ؛ من طريق يونس بن بكير؛ جميعهم (سلمة، وأبو تميلة، وأحمد بن خالد، وإبراهيم بن سعد، ويونس بن بكير) عن محمد بن إسحاق، به.
ورواه عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق واختلف عليه: فرواه ابن سعد في "الطبقات" (4/37) عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، به. -[384]-
ورواه ابن أبي شيبة (19641 و34235 و37970) ، والحاكم (3/209) من طريق عبد الله بن براد الأشعري؛ كلاهما (أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن براد) عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جده، قال: أخبرني أبي الذي أرضعني، به.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (70/280-281) من طريق ابن أبي مذعور، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، أخبرتني أمي التي أرضعتني، به. قال ابن عساكر: «كذا وقع في هذه الرواية، وإنما هو أبي الذي أرضعني؛ رجل من بني مرة بن عوف، كذلك رواه عن ابن إسحاق يونس بن بكير» . وانظر الأحاديث السابقة والتالية.
تنبيه: اقتصرت المصادر- خلا "مجمع الزوائد" و"تاريخ الطبري" و"حلية الأولياء"- على ذكر عَقْر جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فرسَه.
(¬*) من مشطور الرجز.
(¬1) «نفس» هنا إما منادى مبني على الضم، ويكون نكرة مقصودة، ويعني بها نفسه. أو تكسر السين على أن «نفس» منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة والكسرة دليل عليها، ومحله النصب. وفي المنادى المضاف لياء المتكلم أوجه أخرى، انظر تفصيلها في شروح الألفية، باب النداء.
(¬2) في الأصل: «لتنزلن طائعة» وفوق اللام والنون من «لتنزلن» كتب «لنه» وفوقها «ح» . والمثبت أوفق للوزن وهو موافق لما في "حلية الأولياء"، إلا أن فيه «لتنزلنه» بالهاء، وفي "مجمع الزوائد": «طائعة» فقط، وهو غير متزنٍ، وفي "تاريخ الطبري": «طائعة أو فَلَتُكرهنه» وهو متزن. -[385]-
(¬3) قوله: «نطفة» لم يتضح في الأصل. واستدركناه من مصادر التخريج.
(¬4) «الشنة» : القِربة الصغيرة البالية. "تاج العروس" (ش ن ن) .
(¬5) انظر الكلام على ضبطها في الموضع السابق في هذا الحديث.
(¬6) نَهَس اللحم يَنْهَسُه وانْتَهسه: انتزعه بالثنايا للأكل. "لسان العرب" (ن هـ س) .
(¬7) أي: ازدحام الناس، حتى يكاد يحطم بعضهم بعضًا. وانظر: "مشارق الأنوار" (1/192) ، و"النهاية" (1/403) . -[386]-
(¬8) أي: بني العجلان. وانظر التعليق على الحديث [15011] ، عند قوله: «بَلْقَيْن» .
(¬9) كلمة «بها» فوقها في الأصل إشارة غير واضحة.

الصفحة 383