كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 15)

فقدِ اتَّفَقَ حمادٌ ويحيى على شيخِ أبي جعفرٍ، فسمَّيَاه عمارة بن خزيمة، وهو ثقةٌ. وخالفهما شعبةُ فسمَّاه عمارة بن عثمان بن حنيف. وهو لا يُعرفُ كما في (الميزان ٣/ ١٧٧).
واختُلِفَ في تعيينِ صحابيِّ الحديثِ، فقال حمادٌ: إنه (رجلٌ من قيسٍ)، وهو بمعنى قول شعبة فيه: (القيسي)، فيكونان قد اتَّفَقَا على الصحابيِّ، وخالفهما يحيى، حيث سمَّاه (عبد الرحمن بن أبي قراد)، وهو أنصاريٌّ سُلَميٌّ، ولم يقلْ أحدٌ: إنه قيسيٌّ.
وقد ذكرَ ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل ١٤٧) أن أبا زرعةَ سُئِلَ عن الخلافِ بين يحيى وشعبةَ، فقال: "الصحيح: حديث يحيى بن سعيد القطان".
قلنا: وشعبةُ ليسَ بأقل من يحيى القطانِ، ومع ذلك فترجيحُ رواية القطانِ له وجهٌ لو كان الاختلاف مقصورًا على شعبةَ والقطانِ في تسميةِ شيخِ أبي جعفرٍ الخطميِّ،
فيكون توهيم شعبة -مع جلالته- أمرًا مقبولًا حينئذٍ؛ حيث يمكنُ أن يقالَ: إنَّ شعبةَ كان يخطئُ في الأسماءِ كما هو معلومٌ (¬١).
ولكن هذا اختلافٌ بين ثلاثةٍ من الأئمةِ الثقاتِ -وإن كان ثمةَ تفاوتٌ في قوةِ الضبطِ- فترجيحُ روايةِ القطانِ يقتضي توهيم شعبة وحماد أيضًا! وكذا ترجيحُ روايةِ حمادٍ أو شعبةَ يقتضي توهيم إمامين ثقتين أيضًا، وكل منهما
---------------
(¬١) وإن كان الأمر هنا مختلفًا؛ لأن شعبة لم يخطئ في اسم عمارة بن خزيمة -كما أخطأ في اسم خالد بن علقمة، وسمَّاه مالك بن عرفطة-، وإنما جعل مكانه عمارة بن عثمان بن حنيف، وهذا رجل آخر، فأما ابن خزيمة فشعبة يعرفه جيدًا، وقد روى عن أبي جعفر عنه كما تراه في بقية التحقيق.

الصفحة 222