كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 104 """"""
ذكر سلطنة الملك المظفر ركن الدين بيبرس
العثماني المنصوري
لما وصلت كتب السلطان الملك الناصر إلى الأمير سيف الدين سلار والأمراء
بما قدمناه اجتمعوا في يوم السبت الثالث والعشرين من شوال بدار النيابة ، وتشاوروا
فيمن ينصب في السلطنة فمال جماعة إلى الأمير سيف الدين سلار النائب فقال لمن
اختاره أنتم رضيتم بي أن أكون عليكم سلطانا ، وأنا قد رضيت لي ولكم هذا وأشار
إلى الأمير ركن الدين بيبرس العثماني أستاذ الدار ، وكان ذلك رأي جماعة الأمراء
البرجية خواشداشيته ، فوافق قوله رأيهم ، فاجتمعت الكلمة بالديار المصرية عليه
وإنما صرفها الأمير سيف الدين سلار عن نفسه إليه لعلمه بعاقبة الأمر وأن ذلك لا
يتم له ، فعند ذلك حلف له الأمراء ، وركب من دار النيابة بعد العصر من اليوم
المذكور ودخل إلى دور السلطنة داخل باب القلعة والأمراء مشاة في خدمته إلى أن
استقر على تخت السلطنة ولقب بالملك المظفر ، وزفت البشائر ، وكتب بذلك إلى
سائر الممالك الإسلامية وتوجه إلى الشام الأمير عز الدين أيبك البغدادي والأمير
سيف الدين ساطي فوصلا إلى دمشق على خيل البريد في مستهل ذي القعدة ،
وخطب له بالقاهرة في يوم الجمعة التاسع والعشرين من شوال سنة ثماني وسبعمائة
وحضر الخليفة المستكفي بالله أبو الربيع سليمان وقلده السلطنة بالديار المصرية
والبلاد الشامية ، وكتب عهده بذلك وقد تقدم ذكر هذا العهد وما اشتمل عليه فيما
سلف من كتابنا هذا في الجزء الثامن منه في ترجمة القاضي علاء الدين بن
عبد الظاهر وركب الملك المظفر في يوم السبت السابع من ذي القعدة بشعار
السلطنة وعليه خلعة الخليفة ، وهي خلعة سوداء بطرحة وتقلد سيفين على العادة ،
وسيّر في الميدان الأسود وخلع على الأمير سيف الدين سلار وأقره على نيابة
السلطنة وأقر سائر النواب بالممالك الشامية ، ولم يغير منهم إلا الأمير ركن الدين
بيبرس العلائي النائب بغزة فإنه أعاده إلى الإمرة بدمشق وولى نيابة غزة الأمير سيف
الدين بلبان البدري وذلك في المحرم سنة تسع وسبعمائة .

الصفحة 104