كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 107 """"""
ذكر ما كان من أمر النيل في هذه السنة
كان من خبر النيل في هذه السنة أن زيادته بمقياس مصر انتهت إلى العشرين من
شهر ربيع الأول وهو الموافق للثالث من أيام النسيء إلى أربعة عشر ذراعا ونصف
فغلت الأسعار بسبب ذلك وانتهى سعر القمح إلى خمسين درهما ثمن كل إردب
واستسقى الناس بالمصلى بالقرافة الكبرى ، وكسر خليج مصر في التاسع والعشرين من
شهر ربيع الأول بغير وفاء وأيس الناس من زيادة النيل في هذه السنة ، وفات وقته
المعتاد ، ثم أخذ في الزيادة فانتهت زيادته إلى ستة عشر ذراعا وإصبعين ، وذلك إلى
آخر الثالث والعشرين من بابه ، وزرع الناس على هذه الزيادة .
وفي هذه السنة في ثالث عشر شهر ربيع الآخر فوض قضاء القضاة على مذهب
الإمام أحمد بن حنبل للشيخ سعد الدين مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد
الحارثي ، وخلع عليه يوم الأربعاء ، وحكم في يوم الخميس خامس الشهر ، وذلك
بحكم وفاة القاضي شرف الدين عبد الغني بن يحيى بن محمد بن عبد الله الحراني
وكانت وفاته في ليلة الجمعة رابع عشر شهر ربيع الأول ودفن من الغد بالقرافة ومولده
بحران سنة خمس وأربعين وستمائة رحمه الله تعالى ، وكان في مبدأ أمره شافعي
المذهب إلى آخر الأيام الأشرفية بالحسامية الصلاحية وبعدها ، ثم قلد الإمام أحمد بن
محمد بن حنبل بعد ذلك واستقل وولي القضاء .
ذكر اضطراب أمر الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير
وما كان من أخباره إلى أن خلع نفسه وفارق قلعة الجبل
كان ابتداء اضطراب أمر دولته أنه خرج من القاهرة الأمير سيف الدين أبغية
قبجق والأمير علاء الدين مغلطاي القازاني ، والأمير سيف الدين طقطاي أمير مجلس ،
وجماعة من المماليك السلطانية فارين إلى خدمة السلطان الملك الناصر ، وكان
خروجهم من القاهرة بعد أذان المغرب من ليلة يسفر صباحها عن يوم الأربعاء خامس
عشر جمادى الآخرة سنة تسع وسبعمائة ووصولهم إلى خدمة السلطان الملك الناصر
إلى الكرك ، وطلوعهم إلى قلعتها في بكرة نهار الأربعاء الثامن والعشرين منه ، فأحسن
الملك الناصر إليهم ، وخلع عليهم ، ولما توجوا اتهم بعض المماليك السلطانية