كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 108 """"""
بمواطأتهم فأمسك منهم نحو ثلاثمائة نفر ، وقطعت أخبازهم وأخباز المتسحبين وجرد
الأمير سيف الدين برلغي مقدما وصحبته الأمير جمال الدين آقش الأشرفي ، والأمير
عز الدين أيبك البغدادي والأمير شمس الدين الدكن ومن معهم من مضافيهم ، فبرزوا
في يوم السبت التاسع والعشرين من شهر رجب وخيموا بمسجد التين ، ثم عادوا بعد
أربعة أيام وكان سبب عودهم أن الأمير جمال الدين نائب السلطنة بالشام ورد كتابه
على يد أستاذ داره سيف الدين الطنقش يتضمن أن الملك الناصر وصل إلى البرج
الأبيض قاصدا دمشق ، ورجع إلى الكرك ، ثم وصلت كتبه بعد ذلك تتضمن أن الأمراء
بالشام مالوا إلى الملك الناصر وأنه يخشى من انتقاض الأمر فعند ذلك شرع الملك
المظفر في النفقة العامة على سائر الجيش ، وكملت في سبعة أيام ، وكان الجند
يأخذون النفقة ويقول بعضهم لبعض : ادعوا للملك الناصر ، وأمر الملك المظفر
جماعة من مماليكه ، فركب منهم من أمراء الطبلخانات سبعة عشر ، ومن أمراء العرب
ثلاثة عشر وذلك في مستهل شهر رمضان من السنة .
وفي هذا التاريخ خرج الأمير سيف الدين برلغي مجردا في أربعة آلاف فارس ،
ثم أردفه بالأمير سيف الدين طغريل الإيغاني في أربعة آلاف أخر فمرض طغريل فرجع
ومات في عاشر شهر رمضان ، وتوفي الأمير عز الدين أيبك الخزندار قبله في سابع
الشهر . ولما خرج هذا العسكر أرسل الملك المظفر للأمراء نقودا ذهبا غير النفقة
الأولى فيقال : إن الذي وصل إلى الأمير سيف الدين برلغي في هذه الحركة ستون
ألف دينار عينا .
وفي يوم الجمعة الثاني عشر من شهر رمضان خرجت جماعة من المماليك
السلطانية على الهجن ، وقصدوا اللحاق بالسلطان الملك الناصر ، فجرد الملك المظفر
في آثارهم فأدركوهم وقد وردوا الماء بمراكع موسى واقتتلوا فجرح الأمير سيف الدين
سموك أخو سلار ، وصارم الدين الجرمكي ، وقتل من الفريقين ونجا المماليك
السلطانية ، والتحقوا بالسلطان الملك الناصر ، فجرد الملك المظفر جماعة من الأمراء
لحفظ الطرقات ، من جملتهم الأمير جمال الدين آقش الرومي الحسامي ، فساق في إثر
هذه الطائفة من المماليك فلم يدركهم ، فلما رجع نزل ليستريح ويريح ، فوثب عليه
من مماليكه فقتلوه ، وتوجهوا برأسه إلى الملك الناصر وحملت جثته إلى القاهرة ،
وفي أثناء هذه المدة تجمع خلق كثير من الغوغاء والعامة والسوقة وجاؤوا تحت
القلعة ، وأعلنوا بسب الملك المظفر فأمسك بعضهم وضرب وطيف به فلم يرتدعوا ،
ثم جلس المظفر في يوم الخميس الحادي عشر من شهر رمضان جلوسا عاما وأحضر

الصفحة 108