كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 109 """"""
الخليفة المستكفي بالله أبا الربيع سليمان ، وجدد البيعة لنفسه والتولية بحضور الحكام
والأمراء وكتب كتابا بتجديد البيعة ، ورسم بقراءته على المنابر ، فلما شرع القارئ له
في قراءته استغاثت العامة من كل جانب ليس لنا سلطان إلا الملك الناصر ، وهموا
برجم الخطباء وأخرت قراءة كتاب البيعة وكتب إلى الأمير سيف الدين برلغي ومن معه
من الأمراء والمقدمين وغيرهم أن يجددوا الحلف للسلطان ، فاجتمعوا بجملتهم وقرئ
عليهم كتاب الخليفة ، ونسخة البيعة الثانية ، وطلب منهم أن يجددوا الحلف فامتنع
بعضهم وقال بعضهم قد حلفنا وإن كنا لا نفي باليمين الأولى فلا نفي بالثانية ،
وانفصلوا من المجلس على غير حلف فلما تفرقوا ركب بعض الأمراء وتوجه نحو
الشام للقاء السلطان الملك الناصر خدمة ، ودخولا في طاعته وأنقل الجيش المجرد ،
فعلم برلغي أن النظام قد انحل وأتاه خبر مقتل آقش الرومي ، فعند ذلك ركب وتوجه
إلى خدمة السلطان الملك الناصر هو وسائر الأمراء المجردين ورجع بعض الحلقة إلى
القاهرة وكان السلطان قد أنفق جملة كثيرة من الأموال ، وفرق خيولا كثيرة ، وعزم
على الخروج بنفسه لحرب السلطان الملك الناصر ودفعه فلما بلغه أن برلغي ومن معه
توجهوا إلى السلطان الملك الناصر فت ذلك في عضده وسقط في يده وعلم أنه لا
بقاء لملكه .
ذكر خلع الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير نفسه
من السلطنة ، ومراسلته الملك الناصر وخروجه من القلعة
وتوجهه نحو الصعيد
ولما كان في يوم الثلاثاء سادس عشر شهر رمضان اجتمع الأمير سيف الدين
سلار والأمير بدر الدين بكتوت الفتاح أمير جندار ، والأمير سيف الدين قجماز
بتخاص بالملك المظفر وقالوا له : إنا قد رأينا من المصلحة أن نراسل الملك الناصر
وتسأله قلعة تكون بها أنت ومن معك من مماليكك وإلزامك فوافقهم على ذلك وتقرر
أن يتوجه بالرسالة الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار المنصوري فتوجه ضحى يوم
الثلاثاء وكان مضمون سؤاله أن ينعم عليه بأحد ثلاث جهات إما الكرك وأعمالها ، أو
حماة وبلادها أو صهيون ومضافاتها ونزل عن الملك وخلع نفسه من السلطة ، ثم
اضطرب أمره في عشية النهار اضطرابا شديدا ، فدخل إلى الخزائن واستصحب معه
جملة من الأموال والذخائر ، وخرج من القلعة وصحبته مماليكه وهم نحو سبعمائة
مملوك ، وصحبته من الأمراء الأمير بدر الدين بكتوت الفتاح أمير جندار ، والأمير عز

الصفحة 109