كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 110 """"""
الدين أيدمر الخطيري أستاذ دار والأمير سيف الدين قجماز بتخاص ومماليكهم ،
وأخذ الخيول الجياد من الإسطبلات السلطانية ، وشعر العوام بخروجه فتجمعوا
وسبوه وتبعوه فقيل إنه شغلهم بدراهم نثرها عليهم فاشتغلوا بجمعها ، وتوجه بمن
معه إلى إطفيح ثم منها إلى الصعيد : ولما فارق القلعة خرج من بقي من الأمراء
والعساكر لتلقي السلطان الملك الناصر ، واستقر الأمير سيف الدين سلار بالقلعة
يحفظها للسلطان وأفرج عن المعتقلين من المماليك السلطانية ، وطالع السلطان
الملك الناصر بما اتفق ، وأعلم باسم السلطان والدعاء له على أسوار قلعة الجبل في
صبحة نهار الأربعاء السابع عشر من شهر رمضان ، وخطب له يوم الجمعة التاسع
عشر من الشهر ، وانتهت أيام سلطنة الملك المظفر ، وكان مدة جريان اسم السلطنة
عليه عشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما .
ذكر سلطنة السلطان الملك الناصر ناصر الدنيا والدين أبي الفتح
محمد ابن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي
وعود دولته ثالثا
ولنبدأ بسياقة أخباره منذ وصل إلى الكرك إلى أن ملك الممالك الشامية ، ثم
الديار المصرية .
قد قدمنا آنفا وصول السلطان الملك الناصر إلى الكرك واستقراره بقلعتها
وإخراجه الأمير جمال الدين آقش الأشرفي النائب بها ، وجماعة من البحرية وبعض
الرجال فيها ولما استقر بها اعتبر ما بها من الأموال والذخائر فوجد بها فيما بلغني
سبعة وعشرين ألف دينار عينا ، وألف ألف درهم وسبعمائة ألف درهم ، فاحترز على
ذلك وادخره ولم يصرف منه شيئا في النفقات وغيرها بل جعله ذخيرة لمهماته ،
واقتصر في النفقات ، وكلف الدولة وأقام المملكة على ما يتحصل من الكرك وأعمالها
خاصة وسيّر إلى الديار المصرية من جملة الحاصل ما تقدم ذكره وهو مائتا ألف درهم
وكان السلطان قد جهز زوجته أم ولده وولده وحريمه إلى الحجاز الشريف صحبة
الركب ، فلما استقر بالكرك أرسل الأمير سيف الدين كستاي في جماعة من المماليك
السلطانية إلى عقبة أيلة فأحضرهم إلى الكرك وأمر السلطان بالخطبة للملك المظفر

الصفحة 110