كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 111 """"""
بجامعي مدينة الكرك وقلعتها فخطب له ، وأمر الحراس بذكره في الصباح فكانوا
يفعلون ذلك وهو يسمعهم ، وانتهت حاله في الأدب معه إلى أن كان يكتب في الكتب
الصادرة عنه بعد البسملة الملكي المظفري ، وسلك معه من التواضع والأدب ما لا
يزيد عليه نواب السلطنة ، وقصد بذلك أن تكون الأحوال ساكنة ، والأمر ماشيا على
سداد وانتظام واتفاق هذا والمظفر من جملة مماليك والده وليس من أكابرهم وتنازل
معه إلى هذه الغاية وسلك معه مسلك النواب لا الملوك ، فلم يرض المظفر منه
بذلك ، ولا قنع به بل شرع في الغض من عالي رتبته والتضييق عليه ، فكان أول ما بدأ
به أن كتب إليه يطلب منه الأموال الحاصلة بالكراك ، والمماليك والخيول التي عنده
كما تقدم ذكره ، ثم أعاد المكاتبات ثانيا بتجديد الطلب من غير تحاش ولا حياء منه ،
ولا مراعاة لإحسانه وسالف عتق أبيه ، ولا حفظ لحق ولا ذمام فعند ذلك تحقق
السلطان سوء رأي المظفر فيه ، وآيس من خير يحصل له من جهته ، وتوقع منه الشر ،
فأخذ عند ذلك في استئناف ما فرط وراسل من يثق بمودته ومحافظته وموالاته من
الأمراء وكاتب الأمير حسام الدين مهنا ، وأمراء العرب ، ووردت عليه أجوبتهم
وترددت قصادهم ، ولم يزل الأمر على ذلك سرا إلى أن التحق بخدمة السلطان
والأمراء الثلاثة الذين خرجوا من الديار المصرية كما تقدم ، ووصلوا إلى خدمته وهم ،
الأمير سيف الدين أبغية قبجق في ثمانية وعشرين نفرا من مماليكه والأمير علاء الدين
مغلطاي القازاني في ثلاثة عشر نفرا ، والأمير سيف الدين طقطاي أمير مجلس في اثني
عشر نفرا ومن المماليك السلطانية نحو أربعين فارسا ، وكان عدة جمعهم يقارب
التسعين نفرا ، وكان وصول أوائلهم إلى الكرك يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من
جمادى الآخرة سنة تسع وسبعمائة ، ووصلوا والسلطان بالصيد في برية الكرك ، فركب
إليه الأمير سيف الدين أيتمس المحمدي أحد مماليكه من القلعة وتوجه إليه وهو
يتصيد ، وعرفه خبر من وصل فعاد السلطان من الصيد ووصل إلى الكرك في نصف
الليل ففتح له الأمير سيف الدين أرغون نائبه بالقلعة والمدينة وطلع إلى القلعة وأذن
في دخول من وصل إليه ممن ذكرنا فدخلوا إلى الكرك في بكرة نهار الأربعاء الثاني
والعشرين من الشهر ، ومثلوا بين يدي السلطان ، فأحسن إليهم وخلع عليهم ، وكانوا
لما خرجوا من القاهرة وجدوا تقدمة الأمير سيف الدين طوغان نائب السلطنة بقلعة
البيرة قد وصلت من جهته إلى الملك المظفر ، فأخذوها بجملتها ، وأحضروها إلى
السلطان ودخلوا إلى قطيا وأخذوا ما بها من المال الحاصل وأحضروه فأنعم السلطان
عليهم به وأحضروا معهم أيضا خيل البريد التي وجدوها بما مروا عليه من المراكز ،