كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 113 """"""
وتوجهوا نحو الشام وربما يقصدون الكرك فإن وصلوا إليه لا يقربوا ، ولا يرجع إليهم
ويقبض عليهم ويعيدهم فاعتقل السلطان قاصده الأول أيضا ، وترادفت المكاتبات
والرسل إلى السلطان الملك الناصر من جهة النواب والأمراء تتضمن أنهم على الطاعة
والموالاة وبذل النفوس والأموال بين يديه ، ولم يبق من النواب ما لم ترد مطالعته
بالانقياد والطاعة إلا الأمير جمال الدين الأفرم فإنه أظهر المخالفة ، وأصر على
الامتناع ، وكان قد جرد الأمير سيف الدين قطلوبك وأردفه بالأمير سيف الدين الحاج
بهادر في أربعمائة فارس وأمرهم أن يكونوا بأذرعات يمنعان السلطان الملك الناصر إن
قصد دمشق ويكونا بمن معهما يزكا على تلك الجهة .
فلما كان في يوم الثلاثاء حادي عشر شعبان استقل ركاب السلطان من الكرك
وفي خدمته من التحق به من الأمراء والمماليك السلطانية ، وترك الأمير سيف الدين
أرغون في طائفة بقلعة الكرك .
فلما وصل السلطان إلى بركة زيزا وهي المنزلة الثالثة من الكرك إلى جهة دمشق
وصل إلى خدمته الأميران سيف الدين بهادر وسيف الدين قطلوبك ومن معهما ، وقبلا
الأرض بين يديه ، وبذلا الطاعة والمناصحة والمؤزارة ، فسار بهم إلى أذرعات ورسم
بجميع خيل البريد وسياقتها من المراكز إلى دمشق فجمعت من بيسان من الغور وما
بعدها من المراكز إلى دمشق ، وقصد بذلك تعذر وصول البريد من الديار المصرية إلى
الشام وترادفت الأمراء من دمشق إلى خدمته أولا فأولا ، ولما شاهد الأمير جمال
الدين نائب السلطنة بالشام ذلك من حال الأمراء ، ولم يكن قد قدم من الخدمة ما
يقضي اللحاق بخدمة السلطان والانضمام إلي ، ثم أجمع أمره على مفارقة دمشق ،
وتوجه بعض مماليكه إلى شقيف أرنون وكان خروجه من دمشق في ليلة الأحد سادس
عشر شعبان ، وصحبه الأمير علاء الدين بن صبح مقدم الجبلي ، والتحق بركاب
السلطان جماعة من مماليكه ، واستمر السلطان على المسير إلى أن وصل إلى دمشق