كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 114 """"""
في الساعة السابعة من يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان ونزل ، بالقصر الأبلق وانتظم له
الأمر واستوثق .
وكان كتاب الملك المظفر قد وصل إلى سائر النواب والأمراء بالممالك
الشامية : أنه متى استدعاهم الأمير جمال الدين نائب السلطنة بالشام لا يتأخرون عن
خدمته ، فأول من استدعي الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار نائب السلطنة بالشام
بالمملكة الصفدية فحضر بعسكر صفد فلما وصل السلطان تلقاه بالطاعة وحلف له ،
ثم أرسل السلطان الأمير جمال الدين آقش الأفرم في العود ، وبذل له الزمان ،
ووعده بمضاعفة الإحسان والعفو عما سلف من ذنبه فحضر إلى الخدمة السلطانية
في يوم السبت ثاني عشر شعبان وهو مشدود الوسط بمنديل فتلقاه السلطان ، وترجل
لترجله وأحسن إليه وخلع إليه ، وتحدث معه في النيابة على عادته ، ثم ترادف
وصول نواب السلطنة بالممالك الإسلامية وعساكرها ، فوصل الأمير سيف الدين تمر
الساقي بعسكر حمص ثم وصل الأمير سيف الدين قبجق نائب السلطنة بحماة ،
والأمير سيف الدين أسندمر نائب السلطنة بالفتوحات وعساكرهما في يوم الاثنين
رابع عشرين الشهر فركب السلطان وتلقاهما ، وعاملهما بما عامل به الأمير جمال
الدين الأفرم ، ثم وصل الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري نائب السلطنة بحلب
في يوم الجمعة ثامن عشرين الشهر ، فتلقاه السلطان كما تقدم ، ووصل العسكر
الحلبي في بكرة نهار السبت بأحسن زي وأفخر ملبوس وأكمل عدة ، وقدم سائر
النواب من الأموال والمماليك والخيول والأقمشة والتحف وغير ذلك ما يخرج عن
الإحصاء ، وظهر من حسن إخلاصهم ما لا يزيد عليه ، وخطب للسلطان الملك
الناصر على منابر دمشق في يوم الجمعة ثامن عشرين شعبان ، وأقيمت الجمعة
بالميدان ، وحمل إليه منبر وصناجق وخطب خطيب الجامع واستناب عنه ، وصلى
السلطان الجمعة بالميدان ، والقضاة والنواب والأمراء وكذلك أيضا في الآتية في
خامس شهر رمضان وأعاد السلطان قاضي القضاة تقي الدين سليمان الحنبلي ،
وكان قد عزل في أيام المظفر - فأعاده السلطان في يوم الاثنين رابع عشرين شعبان
وخلع عليه في يوم الأربعاء ، وحكم في يوم الخميس .