كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 116 """"""
وفي يوم السبت العشرين من الشهر وصل إلى الخدمة السلطانية الأمراء الذين
كانوا جردوا من الديار المصرية ، وهم الأمير سيف الدين برلغي ، والأمير جمال الدين
أقش الأشرفي والأمير عز الدين أيبك البغدادي ، والأمير شمس الدين الركن وغيرهم
من الأمراء فتلقاهم السلطان وأحسن إليهم وخلع عليهم .
واستقل ركاب السلطان بسائر العساكر من غزة في يوم الاثنين الثاني والعشرين
من شهر رمضان ثم ترادف الأمراء بعد ذلك في طول منازل الرمل يصل منهم في كل
منزلة جماعة ، والسلطان يشمل من وصل إليه منهم بخلعه وإنعامه ، وجهز الأمير سيف
الدين سلار إلى السلطان الكوسات والعصائب ، وكان وصولها بمنزلة السعيدية ثم
وصل السلطان إلى بركة الجب في يوم الثلاثاء سلخ شهر رمضان وتلقاه الأمير سيف
الدين سلار وبات السلطان بهذه المنزلة وعيّد بها عيد الفطر ، وركب منها ووصل إلى
قلعة الجبل في التاسعة من يوم الأربعاء ، وهو يوم العيد وبات بالإسطبل ثم أصبح
وصعد إلى القلعة وجلس على تخت السلطنة بقلعة الجبل في يوم الخميس ثاني
شوال ، وسأل الأمير سيف الدين سلار دستورا في التوجه إلى الشوبك وكانت جارية
في إقطاعه - فأجيب إلى ذلك وخلع عليه خلعة العزل من النيابة وأنعم عليه بحياصة
من الذهب مجوهرة وكان توجهه إلى الشوبك في يوم جمعة ثالث شوال ، وودعه
الأمراء فكانت مدة نيابته عن السلطان منذ فوضها السلطان إليه في يوم الاثنين سادس
جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وستمائة وإلى أن عزل إحدى عشرة سنة وأربعة
أشهر وستة وعشرين يوما ورسم بإقامة ولده علاء الدين أميرا على الأبواب السلطانية ،
وأنعم عليه بأمره عشرة طواشية .
وفي يوم الخميس سادس عشر شوال جلس السلطان بالإيوان الكبير بقلعة
الجبل وحضر الأمراء إلى الخدمة على العادة ، فأمر بالقبض على اثنين وعشرين