كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 119 """"""
المماليك من غير ممانعة ولا مدافعة ، وعاد به الأمير شمس الدين المذكور بشرذمة
يسيرة من مماليكه ، وهو على بغل مشدود الوسط بمنديل ، ووصل به إلى منزلة
الخطارة - وهي على مسافة يومين من القاهرة - فوافاه لها الأمير سيف الدين أسندمر
كرجي نائب السلطنة بحماة وقد جرد من الباب الشريف في جماعة من المماليك
السلطانية - فتسلمه بهذه المنزلة من الأمير شمس الدين ، وعاد به إلى القاهرة ، ووصل
إلى قلعة الجبل سحر يوم الخميس رابع عشر ذي القعدة سنة تسع وسبعمائة ، وأدخل
من باب الإسطبل السلطاني ، ومثل بين يدي السلطان في مجلس خلوة حضرة الأمراء
الخاصكية ، ويقال إن السلطان وبخه وأنكر عليه تجريه وتطاوله إلى ما لا يستحقه من
الملك وآخر الأمر أن السلطان سأله عن مغلطاي السويدي أحد رجالة الحلقة ، وكان
قد حضر بين يدي نائب السلطنة الأمير سيف الدين سلار وتضرر من ضعف إقطاعه
فعارضه بيبرس في حال إمرته ، فقال له السويدي : أنت قد وسع الله عليك أو أعطاك
ما أعطاك ، وأنا رجل جندي أشكو لنائب السلطان ضعف إقطاعي ، فما يحل لك أن
تتعصب عليّ فغضب منه وأحضره إلى داره وضربه بالدبابيس ضربا مؤلما فمات ويقال
إن بيبرس اعترف بذلك ، فأمر السلطان بقتله قودا بمغلطاي السويدي ، فقتل خنقا في
بقية يوم الخميس المذكور ، ودفن ليلة الجمعة منتصف ذي القعدة ، وأخرج من باب
السر من جهة القرافة وعفّي أثر قبره ، ثم أمر السلطان في سابع وعشرين الشهر بنقله
إلى تربته التي بالقرافة فنقل إليها ودفن بها ليلا ، ثم أمر السلطان بنقل الأمراء الذين
قبض عليهم من قلعة الجبل إلى ثغر الإسكندرية ، فتوجه بهم الأمير ناصر الدين ابن
أمير سلاح .
وفي هذه السنة أمر السلطان بالقبض على الأمير علاء الدين مغلطاي القازاني
أحد من توجه إليه إلى الكرك ، وسبب ذلك أنه شرع يدل بخدمته ، وأنعم السلطان
عليه بإقطاع بالديار المصرية فرده فأعطاه غيره فرد الثاني والثالث فنقم السلطان عليه
ذلك ، وأمر باعتقاله له بالزردخاناه ثم نقله إلى البرج في عشية النهار إلى الجب ، ثم
إلى الإسكندرية ، وبلغه أيضا عن الأميرين سيف الدين أبغيه قبجق وركن الدين بيبرس