كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 123 """"""
الأقوش ، والأمير علاء الدين الشيخ علي التتاري وغيرهم وكتب إلى طرابلس بالقبض
على الأمير حسام الدين طرنطاي المحمدي ، وناصر الدين منكلي ، وسيف الدين
منكجار ومرسي وغازي أولاد صلغاي .
ذكر القبض على الأمير سيف الدين سلار
ووفاته رحمه الله تعالى
وفي هذه السنة قبض على الأمير سيف الدين سلار المنصوري الصالحي العلائي
وسبب ذلك أن السلطان اتصل به أنه كاتب جماعة من الأمراء ، وشرع في استفسادهم
وإثارة فتنة ، فبادر السلطان بالقبض على من ذكرنا من الأمراء ممن اتهم بمباطنته ،
وكتب إلى الأمير سيف الدين سلار المذكور يستدعيه إلى الأبواب السلطانية ، وجهز
إليه الأمير ناصر الدين محمد ابن أمير سلاح ، فتوقف واعتذر عن الحضور ، فأرسل
إليه الأمير علم الدين سنجر الجاولي ، ثم الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار
المنصوري ، فحضر وكان حضوره في سلخ شهر ربيع الآخر تحت الطاعة ، وحال
وصوله اعتقل واسترجع السلطان قرية المعيصرة والإسطبل من قرى المرج بدمشق ،
وكان السلطان قد ملكه من هذه القرية الذي انتقل إليه من ميراث الملك المنصور
حسام الدين لاجين المنصوري وزوجته الأشرفية ، وهو الربع والسدس في سنة ثلاث
وسبعمائة ، ثم ابتاع سلار من الورثة ما بقي منها ، فاسترجعها السلطان منه الآن
بمكتوب شرعي ، ولم تطل مدة اعتقال سلار فإنه توفي إلى رحمة الله تعالى في رابع
عشرين جمادى الأولى من السنة ، ودفن في الخامس والعشرين من الشهر بتربته التي
أنشأها بجوار الكبش بظاهر القاهرة ، ووقعت الحوطة على موجوده وأمواله وحواصله
وذخائره ، ووصل طلبه من الشوبك ففرقت مماليكه على الأمراء ثم ماتت والدته
بعده بأيام يسيرة ودفنت عنده .
وسلار هذا رحمه الله تعالى كان من مماليك السلطان الملك المنصور سيف
الدين قلاوون في أيام إمرته ، وهو من كسب التتار في وقعة ابلستين في أواخر الدولة
الظاهرية ، وأعطاه السلطان لولده الملك الصالح علاء الدين ، فاختص به وخدمه وتقدم
عنده ، أخبرني الأمير بدر الدين بكتوت الشرفي المنصوري ، وكان من الدوادارية
المنصورية - قال : توجه الملك الصالح ابن السلطان الملك المنصور إلى الصيد فأرسل