كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 124 """"""
إلى السلطان من صيده خمسين حملا ، وأرسل إلى الأمير حسام الدين طرنطاي خمسة
أحمال ، وأرسل إلى غيره وأرسل بذلك الأمير سيف الدين سلار قال : ففرح السلطان
بذلك فرحا شديدا ، وحضر الأمير حسام طرنطاي إلى خدمة السلطان والصيد بين
يديه ، فأراه ذلك وقال له أي شيء تنعم به على سلار ، فقال له طرنطاي ، سلار
مملوك مولانا السلطان ومملوك ولده الملك الصالح ، والسلطان الملك الصالح يحب
أن يفرح بمملوكه أمير عشرة ، قال فنظر إليه السلطان وقال : يا طرنطاي ، والله إن دولة
يكون فيها سلار أمير عشرة دولة كذا وأمر له بخمسة آلاف درهم إنعاما ولم يسمح له
بإمرة عشرة ، ثم أمّر بعد ذلك ، وبلغ في نيابته من التمكن ونفاذ الكلمة والاستقلال
بالأمر وكثرة الإقطاعات ، وسعة الأموال والمتاجر وغير ذلك ما لم يبلغه نائب سلطنة
قبله ، وكان يعد من الشجعان ، ومن عقلاء الناس رحمه الله تعالى .
ذكر تفويض نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية
للأمير جمال الدين الأفرم
في هذه السنة فوض السلطان نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية والفتوحات
للأمير جمال الدين آقش الأفرم وسبب ذلك أن الأمير سيف الدين بهادر الحلبي
الحاج - نائب السلطنة بها - توفي إلى رحمة الله تعالى في يوم الأحد - العاشرة من
النهار - ثامن عشر ربيع الآخر بطرابلس ، ودفن بها ، وطولع السلطان بذلك ، فرسم
للأمير جمال الدين المذكور أن يتوجه إليها من صرخد ، فاستعفى من ذلك ، فرسم
بعود الأمير سيف الدين أسندمر كرجي إليها ، فاستعفى أيضا ، وصمم أن لا يعود إلى
طرابلس ، فرسم ثانيا للأمير جمال الدين أن يتوجه إليها وكتب تقليده بالنيابة ومنشوره
بالإقطاع ، وتوجه إليه بذلك من الأبواب السلطانية الأمير ركن الدين بيبرس الأوحدي ،
فنقله من صرخد إلى طرابلس ، وكان وصوله إليها في نصف شهر رجب سنة عشر
وسبعمائة .
ذكر تفويض نيابة السلطنة بالمملكة الحموية للأمير عماد الدين
إسماعيل وانتقال الأمير سيف الدين أسندمر إلى حلب
وفي هذه السنة وصل الأمير حسام الدين مهنا إلى الأبواب السلطانية فعامله
السلطان بالإحسان والقبول على عادته فشكا من الأمير سيف الدين أسندمر كرجي

الصفحة 124