كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 127 """"""
العساكر تتواصل في طول تلك الليلة ، ثم أرسل إليه ناصر الدين أمير سلاح فدخل
عليه واجتمع به ، ودخل إليه أيضا غيره من الأمراء ، ثم خرج هو في بكرة نهار السبت
حادي عشر ذي الحجة ، ونقل إلى قلعة حلب وقد أوقعت الحوطة على موجوده ، ثم
جهز إلى الأبواب السلطانية صحبه جماعة من الأمراء منهم الأمير سيف الدين منكوتمر
الطباخي ، فوصلوا به فاعتقل بقلعة الجبل ، ثم نقل إلى الإسكندرية ، ثم إلى قلعة
الكرك ومات بها .
وفيها أيضا بعد القبض على أسندمر قبض على الأمير سيف الدين طوغان
نائب قلعة البيرة وكان القبض عليه باتفاق من رجالة القلعة . وذلك أن الأمراء
كتبوا إليه أن بعض مماليك أسندمر قد خربوا فركب مماليكك ومن تثق به خلفهم
إلى أن تعيدهم ، ففعل ذلك ، وبقي بالقلعة وحده ، فقبض عليه رجال القلعة
واعتقلوه إلى أن حضر من العسكر من تسلمه وسيّر إلى الأبواب السلطانية تحت
الاحتياط .
ولما قبض على الأمير سيف الدين أسندمر رسم بنقل الأمير شمس الدين
قراسنقر المنصوري من نيابة السلطنة بالشام إلى حلب بسؤاله لذلك ، وتوجه الأمير
سيف الدين أرغون الدوادار الناصري إلى الشام بتقليدين أحدهما للأمير شمس
الدين قراسنقر بنيابة السلطنة بحلب ، والثاني للأمير سيف الدين كراي المنصوري
بنيابة السلطنة بدمشق ، فوصل إلى دمشق في يوم السبت خامس عشر ذي الحجة ،
فتجهز الأمير شمس الدين للسفر ، فلما كان في يوم الثلاثاء ورد عليه كتاب من
أحد مماليكه بحلب يذكر أن الأمير شمس الدين سنقر الكمالي تحدث في نيابة
السلطنة بحلب ، فخشي قراسنقر أن يكون الغرض القبض عليه فشاع أنه فرق ما
في خزانته من الذهب على مماليكه ، وعزم على الهرب ، ونقل حريمه من القصر
إلى داره التي بدمشق داخل باب الفراديس ، واتصل هذا الخبر بالأمراء فركب
الأمير ركن الدين بيبرس العلائي وجماعة من العسكر وأحاطوا بالقصر الأبلق في
ليلة الأربعاء فلما أصبح اجتمع هو والعلائي وسأله عن السبب الحامل له على ما
فعل ، فذكر ما بلغه عنه ، ثم توجه الأمير شمس الدين إلى حلب من دمشق في
يوم الأحد ثالث محرم سنة إحدى عشرة وسبعمائة وتوجه الأمير سيف الدين
أرغون إلى حلب لإحضار الأمير سيف الدين كراي إلى دمشق ، في سنة إحدى
عشرة وسبعمائة على ما نذكره .

الصفحة 127