كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 129 """"""
وسبعمائة ، وأشيع أنه جهز إلى اليمن ، ثم أظهر السلطان موته في العشر الأول من
صفر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، وأمر بعمل عزائه فعملته أمه منكبك ابنة الأمير سيف
الدين نوكيه ، وثبتت وفاته على الحكام ، وكان ممن شهد بوفاته الطواشي شجاع الدين عنبر اللالا ولما قبض السلطان عليهما أمر بالقبض على جماعة من المماليك الركنية
وقطع يد أحدهم ، وكان للأمير سيف الدين بتخاص ؛ لأنه رمى فردة نشاب عند طلب
بتخاص ، ثم شفع في بقيتهم .
وفي سنة عشر وسبعمائة توفي قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن إبراهيم بن
عبد الغني السروجي الحنفي معزولا عن القضاء وكانت وفاته بالقاهرة في يوم
الخميس ثاني عشرين شهر ربيع الآخر ، ودفن بالقرافة الصغرى ، بقرب تربة الإمام
الشافعي ، ومولده سنة سبع وثلاثين وستمائة رحمه الله تعالى .
وتوفي القاضي عز الدين الحسن بن الحارث ابن مسكين الشافعي ، بداره
بمصر في ليلة السبت ثامن جمادى الأولى ، ودفن من الغد بالقرافة ، وكان من أعيان
الفقهاء الشافعية ، عين لقضاه القضاة ولم يل .
وتوفي القاضي شهاب الدين أحمد بن علاء الدين بن عبادة وكيل الخواص
الشريفة ، وكانت وفاته بباب داره بالقاهرة ، في ليلة الأحد سادس عشر جمادى الأولى
ودفن من الغد بتربته بالقرافة ، وولي وكالة الخواص بعده ، القاضي كريم الدين
عبد الكريم ، وهو الذي كان ناظر ديوان بيبرس الجاشنكير المنعوت بالمظفر ، وكان
السلطان شديد الكراهية له ، وصمم على قتله ، ثم انتقل من هذه الرتبة إلى منزلة
الخصوصية والتمكن من الدولة وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى .
وتوفي القاضي أمين الدين أبو بكر ابن وجيه الدين عبد العظيم بن يوسف
المعروف بابن الوقاقي ناظر الدواوين بالديار المصرية في ليلة الأحد الثالث والعشرين
من جمادى الأولى ، ودفن بتربته بالقرافة ، وكان رحمه الله تعالى جيدا خيّرا كثير
المروءة والإحسان إلى خلق الله تعالى .