كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 132 """"""
وتوفي من الأمراء بدمشق الأمير سيف الدين قشتمر الشمسي مملوك الأمير
شمس الدين قراسنقر المنصوري ، كان من الأمراء بدمشق ، وتقدم على الجيوش
بحلب ، وكانت وفاته في عشية الجمعة رابع عشرين شهر ربيع الأول رحمه الله
تعالى .
وتوفي الأمير سيف الدين أقجبا المنصوري بدمشق ، في ليلة الاثنين تاسع
عشرين شهر ربيع الآخر ، ودفن من الغد بتربته خارج باب الجابية ، وكان أميرا كبيرا
خيّرا أمينا ، ولي نيابة السلطنة بدمشق ، وتقدمة العسكر بغزة ، وولي شاد الدواوين
وأستاذ الدوادارية بدمشق رحمه الله تعالى .
واستهلت سنة إحدى عشرة وسبعمائة
في هذه السنة عادت رسل السلطان الملك الناصر من جهة الملك طقطاي
فأسرهم الإفرنج هم درسل الملك طقطاي إلى السلطان ، وكانوا هم وأتباعهم
وغلمانهم نحو ستين نفرا ، وذلك في شهر ربيع الأول ومروا بهم على البلاد
الساحلية ، وقصدوا بيعهم ووصلوا بهم إلى طرابلس الشام ، وعرضوا بيعهم بها
واشتطوا في الثمن ، وطلبوا ستين ألف دينار عينا ثم توجهوا بهم إلى أياس وعرضوهم
على صاحب سيس بهذا الثمن ، فامتنع أن يبتاعهم فتوجهوا بهم إلى جزيرة
المصطكي ، فعند ذلك أمر السلطان بالقبض على تجار الفرنج الذين بثغر الإسكندرية
والاحتياط على أموالهم ، والتزم أنه لا يطلقهم ولا يفرج عن أموالهم إلا بعد حضور
رسله ، فخرج سكران الجنوي التاجر إلى المصطكي وخلصهم وأرسلهم إلى الديار
المصرية وكان مثولهم بين يدي السلطان في سادس عشر ربيع الأول سنة ثنتي عشرة
وسبعمائة .
ذكر انتقال الأمير سيف الدين بكتمر الحسامي
من الوزارة إلى الحجبة وتفويض الوزارة للصاحب
أمين الدين عبد الله
في هذه السنة في مستهل ربيع الآخر نقل الأمير سيف الدين بكتمر الحسامي من
الوزارة ، وتدبير الدولة إلى الحجبة ، ورسم للأمير شمس الدين سنقر الكمالي أمير
حاجب بالجلوس ، فجلس في رأس الميمنة ، وفوض السلطان الوزارة للصاحب أمين

الصفحة 132