كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 134 """"""
من كانت له مظلمة فليحضر إلى دار العدل ، ويرفع قصته ويشكو حاله . فحضر الناس
وقرئت قصصهم بين يدي السلطان ، وكان جلوسه بالإيوان الذي جدده في موضع
الإيوان الكبير المنصوري ، واستمر الملك يجلس بدار العدل في كل يوم اثنين إلى هذا
الوقت في سنة خمس وعشرين وسبعمائة .
وفي جمادى الآخر عزل السلطان قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف
المالكي عن القضاء ، بسب مكتوب أثبته فأراد السلطان أن يرجع عن إثباته فأبى
قاضي القضاة وطعن السلطان فيمن شهد عند قاضي القضاة من الخدام ، فلم يرجع
قاضي القضاة ، وصمم على حكمه ، فقال له السلطان : قد أعزلتك . فقال : قد أراحني
الله ، وقام من المجلس ولم يول غيره ، وسعى من له تشوف إلى القضاء ، فلما اتصل
خبر سعيهم بالسلطان ، أعاد قاضي القضاة زين الدين ، وخلع عليه في يوم الأحد
سادس شهر رجب من السنة .
ذكر عدة حوادث بالشام في سنة إحدى عشرة وسبعمائة
في هذه السنة في ثالث المحرم توجه الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري من
دمشق إلى نيابة السلطنة بحلب كما تقدم ، ولما توجه رسم للأمير سيف الدين بهادر
السنجري نائب السلطنة بقلعة دمشق بتنفيذ الأمور إلى أن يصل نائب السلطنة ، فجلس
بالقلعة ، وحضر إليه الصاحب عز الدين وغيره ، واستخدم الصاحب المذكور جماعة
من المباشرين في هذه المدة ، فتغير الأمير سيف الدين كراي عليه عند وصوله بسبب
ذلك ، ثم وصل نائب السلطنة الأمير سيف الدين كراي إلى دمشق في يوم الخميس
العشرين من المحرم ، ونزل بدار الأمير علم الدين سنجر الجاولي المشرفة على
الميدان ، ونصب بالميدان خيمة ، ولبس تشريف النيابة في يوم الاثنين خامس عشرين
الشهر ، وقرئ تقليده بالميدان بحضرة الأمراء ، ثم قرئ ثانيا في يوم الجمعة سلخ
الشهر بالجامع ، ثم توجه الأمير سيف الدين أرغون إلى الأبواب السلطانية في مستهل
صفر ، وكان لما عاد من حلب عرج إلى طرابلس ، واجتمع بالأمير جمال الدين الأفرم
نائب السلطنة بها ، وأحضر إليه أمثلة السلطان تتضمن ذكر السبب الموجب القبض
على أسندمر ، ويطيب قلبه . ولما حضر تلقاه نائب السلطنة والأمراء ، وبات ليلة
واحدة ، وركب من الغد في الموكب ، وجلس بدار العدل مع نائب السلطنة ، ثم توجه

الصفحة 134