كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 135 """"""
في بقية يومه ، وركب نائب السلطنة والأمراء لوداعه ، وسكن خاطر الأمير جمال الدين
الأفرم بعد قلق كثير .
وفي يوم الخميس ثالث عشر صفر وصل الأمير سيف الدين طوغان المنصوري
من الأبواب السلطانية إلى دمشق متوليا وظيفة الشاد بها عوضا عن الأمير فخر الدين
إياز وقبض على إياز في يوم الثلاثاء من عشر الشهر ، وقرر عليه ثلاثمائة ألف درهم
يحملها إلى بيت المال ، وسلمه إلى الأمير سيف الدين طوغان يستخرج منه ذلك .
وفي شهر ربيع الآخر رسم للأمير ركن الدين العلائي أن يكون نائب السلطنة بحمص ،
فتوجه لذلك .
ذكر عزل الصاحب عز الدين بن القلانسي عن وزارة الشام
وانتداب أعدائه لمرافعته وخلاصه
وفي الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر أوقع نائب السلطنة بدمشق الأمير
سيف الدين كراي الحوطة على الصاحب عز الدين حمزة بن القلانسي ، ورسم عليه
بالدار الحسامية ، ومنع الناس من الاجتماع به ، وأمر بالكشف عليه ومحاققته على
مباشرته ، وهل تعرض للأموال ؟ فما وجد في مباشرته ما يشينه ، فعدل عن ذلك إلى
مطالبته بما انساق من البواقي على ضمان الجهات في مدة مباشرته : وهو أربعون ألف
درهم ، فحملها إلى بيت المال .
ولما ظهر انحمال نائب السلطنة عليه انتدب لمرافعته نجم الدين عبد الرزاق بن
الشهاب الدنيسري ، وكتب محضرا يتضمن أنه لما اشترى من وكيل السلطان الحصة
من الرمثاء والفضالية ، والتوجه كانت القيمة عن ذلك مائتي ألف درهم وأربعين ألف
درهم وأنه ابتاع ذلك بمائة ألف وخمسين درهما ، وشهد في المحضر جمال الدين ابن
شمس الدين ابن الشيخ صدر الدين سليمان الحنفي ، وشرف الدين ، وبهاء الدين أولاد
عز الدين بن الشيرجي ، وشمس الدين بن أفتكين . وقام في ذلك الملك الكامل ناصر
الدين محمد ابن الملك السعيد ابن الملك الصالح إسماعيل وحضر من حماه وهو
الذي كان توكل عن السلطان في بيع الحصص المذكورة للرئيس عز الدين ، فأحضر
محضرا يتضمن أنه عزل نفسه قبل البيع من الوكالة السلطانية بخمسة عشر يوما ، وثبت
ذلك على القاضي نجم الدين الدمشقي ، وأشهد عليه في مستهل جمادى الأولى
ببطلان البيع ، لأنه بدون القيمة ، ولعزل الوكيل البائع نفسه قبل صدور المعاقدة ،
ولوجود ما يوفى منه الدين غير العقار ثم نفذه القضاة في يوم الجمعة ثالث جمادى

الصفحة 135