كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 136 """"""
الأولى ، وأحضر الرئيس عز الدين في يوم الاثنين سادس الشهر في مجلس نائب
السلطنة ، وادعى عليه بما تحصل من ريع الملك المذكور منذ تسلمه ، واعتقل بدار
السعادة ، واستمر بها إلى أن وصل الأمير سيف الدين أرغون وقبض على نائب
السلطنة في ثالث عشر الشهر ، فأفرج عنه ، ثم وصل تقليده باستمراره على وكالة
الخواص الشريفة في حادي عشرين جمادى الآخرة ، وتوجه إلى الأبواب السلطانية في
يوم السبت رابع عشرين الشهر ، فشمله الإنعام السلطاني بالتشريف ، والإشهاد بإمضاء
البيع ، والمسامحة بالريع في المدة الماضية ، وعاد إلى دمشق في يوم الثلاثاء ثاني
شعبان من السنة ، ثم أثبت على قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي مكتوب بعداوة
القاضي نجم الدين الدمشقي له ، وإبطال ما حكم به عليه ، ورسم السلطان أن يعاد إليه
ما كان حمله منسوبا إلى البواقي ، فأعيد إليه كملا .
ذكر طلب أعيان دمشق وما قرر عليهم من استخدام الخيالة
وما وقع بسبب ذلك من الفتن
كان سبب هذا الطلب أن الشناعة قويت بحركة العدو المخذول التتار فورد
المرسوم السلطاني في عاشر شهر ربيع الآخر أن يستخدم الأمراء بدمشق على
خواصهم نظير عدتهم من الجند ، وأن يكونوا على أهبة متى طلبوا ، وأن يستخرج
من أهل الشام خيل الحجر المقررة قديما فلما كان في يوم الأربعاء مستهل جمادى
الأولى طلب أكابر دمشق وقرر عليهم استخدام ألف وخمسمائة فارس ، وكانت العادة
المقررة مائتي فارس ، فاجتمع الأعيان لتقرير ذلك على الناس ، فقرروا استخدام
ثمانمائة فارس على نحو ثلاثمائة إنسان ، وعجزوا . فسألوا أن يقرروا على أهل
الأسواق وخواص البلد ، فأجيبوا إلى ذلك ، وجلسوا في خامس الشهر بالمدرسة
القليجية لتقرير ذلك ، فغلقت أسواق البلد يومين ، وتعطلت جهات الهلال بسبب
ذلك ، ثم فتحت الأسواق وحصل الشروع في تسقيع الأملاك ، والأوقاف ، وتحقيق
أمرها والمطالبة من نسبتها ، فضج الناس لذلك ، واجتمعوا بالقضاة والخطيب ،
وتواعدوا كلهم على الاجتماع بنائب السلطنة فلما كان في يوم الاثنين ثالث عشر
جمادى الأولى أخرج الخطيب جلال الدين القزويني المصحف الكريم العثماني

الصفحة 136