كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 137 """"""
ونعل النبي [ ] ، وصحبه العلماء والفقهاء والقراء والمؤذنون وعامة الناس وحملت
صناجق الجامع ، وخرجوا بجملتهم من باب الفرج إلى سوق الخيل ، وكان قد
تقدمهم العميان واستغاثوا وشكوا أنه قرر على الأوقاف التي عليهم أجرة أربعة
شهور . فصرفهم الحاجب وقال قد أعفيتم من الطلب ، ثم تلاهم الجذماء وشكوا
مثل ذلك ، فقيل لهم مثل ذلك ، ثم جاء صبيان مكاتب السبيل الأيتام ، وهم
يرفعون أصواتهم بالتهليل ، فبكى الأمراء ومن حضر الموكب من الناس . ثم جاء
الجمع الكثير وتقدموا الخطيب إلى الموكب ، وهم يستغيثون ، فضربهم النقباء بأمر
نائب السلطنة وسقط المصحف الكريم والنعل المكرم النبوي إلى الأرض ،
والصناجق ، ثم رفعت وأعيدت إلى البلد ، ورسم أن يتوجه الخطيب إلى القصر
فتوجه . فلما حضر إلى نائب السلطنة لكمه بيده ثلاث لكمات ، وسب قاضي
القضاة نجم الدين كونه ما أنهى إليه هذه الصورة قبل وقوعها ، ثم توجها إلى
بيوتهما ، ومد السماط على العادة فما تقدم إليه أحد من الأمراء ولا نائب السلطنة
ولا حاشيته ، ثم تفرق الناس وطلب نائب السلطنة الخطيب جلال الدين ، والشيخ
مجد الدين التونسي فضرب التونسي بين يديه تسعين عصاه ضربا وجيعا ، ورسم
عليه وعلى الخطيب ، ثم ضمن عليهما ، وأفرج عنهما ، ثم تقرر الحال في يوم
الجمعة سابع عشر الشهر على استخدام أربعمائة فارس ، وأن يؤخر استخراج المال
إلى أن يحل ركاب السلطان بالشام ، وسكن الحال بعض السكون ، وتوقع الناس
لنائب السلطنة حلول النقمة لما أمر بضرب العوام وحملة المصحف والنعل
النبوي ، وكان الأمر كما توقعوه .
ذكر القبض على الأمير سيف الدين كراي نائب السلطنة بالشام
والأمير سيف الدين قطلوبك نائب السلطنة بالمملكة الصفدية
كان القبض على الأمير سيف الدين كراي في يوم الخميس الثالث والعشرين من
جمادى الأولى ، وذلك أن الأمير سيف الدين أرغون الدوادار الناصري وصل على
خيل البريد في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من الشهر ، ووصل أيضا في هذا اليوم
مملوك نائب السلطنة من الأبواب السلطانية بأجوبة تقادمه ، وأحضر لمخدومه تشريفا
وحياصة وسيفا ، وكان على يد الأمير سيف الدين أرغون عدة كتب من السلطان إلى
الأمراء بالقبض على الأمير سيف الدين كراي . فلما وصل وجد الأمير سيف الدين